السيد محمد صادق الروحاني
70
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وإن عُلم بالنجاسة إجمالًا حين ملاقاة الأولى أو الثانية ، فلا مجال لاستصحاب النجاسة ولا استصحاب الطهارة ، للجهل بالتأريخ ) « 1 » . وفيه أوّلًا : إنّه بعد تطهير بعض الأعضاء بالثانية ، يحصل له علمٌ إجمالي بنجاسة أحد العضوين : أمّا العضو الذي طَهُر لنجاسة ما طهر به ، أو الباقي لنجاسة الأولى ، فيستصحب النجاسة المعلوم تاريخها إلى ما بعد تطهير الباقي ، فلاوجه للتفصيل . وثانياً : إنّ المبنى ضعيف ، إذ المختار جريان الاستصحاب في مجهول التأريخ كجريانه في معلومه ، فيتعارض استصحاب الطهارة الثابتة بعد استعمال الطاهر منهما ، المردّدة بين بقاء الطهارة قبل الاستعمال وحدوث غيرها ، وهي ثبوتها معلومٌ وبقائها مشكوك فيه ، مع استصحاب النجاسة في الفرضين ، فيتساقطان فيرجع إلى قاعدة الطهارة ، ففي كليهما لو توضّأ أو اغتسل بهما بالنحو المزبور - أي توضّأ بأحدهما - ثمّ طهّر بالثانية مواضع الوضوء ، ثمّ توضّأ بها ، يحصل له الطهارة المائيّة مع عدم الابتلاء بالنجاسة الخبثيّة ظاهراً ، فلا مجال معه للتيمّم . مضافاً إلى أنّه لو كرّر الصلاة عقيب كلّ وضوء ، تُحرز الصلاة الصحيحة واجدة للطهارة الحدثيّة والخبثيّة ، فالأمر بالتيمّم إنّما يكون على خلاف القاعدة ، وحيث أنّ النصّ مختصّ بالقليل فلا يتعدّى عنه إلى الكرّ . ودعوى : عدم الفصل بينهما على ما ذكر . مندفعة : باحتماله إذ تطهير الأعضاء ، وتطهير ما يترشّح عليه ماء الوضوء من مواضع البدن أو الثوب بالقليل ، متعسّرٌ غالباً بخلاف الكثير . * * *
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 179 بتصرّف .