السيد محمد صادق الروحاني

65

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الإتيان بها هل يجزي عن الصلاة المأمور بها في هذا اليوم قطعاً ، التي يمكن امتثال أمرها بالصلاة في خارج الدار أم لا ؟ والأصل يقتضي عدمه . أقول : ويمكن الجواب عن هذا الوجه بأمور : الأوّل : أنّه بناءً على ما ذكرناه سابقاً من أنّه على الامتناع ، يقع التعارض بين دليل الأمر والنهي ، ولابدّ من سقوط أحدهما ، لا مورد لهذه القاعدة أصلًا ، إذ كلّ منهما سقط ، ومع سقوطهما فلا كاشف عن وجود ملاكه . وبعبارة أخرى : ليس هناك ملاكان للأمر والنهي كي يقع التزاحم بينهما في مقام الاستيفاء ، ومن ثمّ يكون المرجع القاعدة . الثاني : إنّ دفع المفسدة مطلقاً ليس بأولى من جلب المنفعة ، فإنّه ربما يَقدِم العقلاء على فعل فيه المفسدة والمضرّة ، لأجل ما يترتّب عليه من المنافع . الثالث : إنّه لا دوران في المقام ، فإنّه يمكن في المقام دفع المفسدة مع جلب المنفعة بالصلاة في خارج الدار المغصوبة . ومنها : الاستقراء ، بدعوى أنّه إذا تتبّعنا موارد دوران الأمر بين الوجوب والحرمة في المسائل الشرعيّة واستقرأناها ، نجد أنّ الشارع قدّم جانب الحرمة على جانب الوجوب ، ومن جملة تلك الموارد أنّ الشارع المقدّس حكم بترك العبادة أيّام الاستظهار ، فإنّ أمر المرأة في تلك الأيّام يدور بين وجوب الصلاة عليها وحرمتها ، ومنها الوضوء أو الغسل بماءين مشتبهين ، إذ الأمر حينئذ يدور بين حرمة الوضوء أو الغسل من كلّ منهما ووجوبه ، وقد قدّم الشارع جانب الوجوب ، وأمر بإهراق المائين والتيمّم للصلاة . ويرد عليه أوّلًا : أنّ الاستقراء - وهو تتبّع الجزئيّات والأفراد وتفحّصها ليفيد