السيد محمد صادق الروحاني
62
زبدة الأصول (ط الخامسة)
جريان مقدّمات الحكمة في المتعلّق ، بل كما أنّ لفظة ( كلّ ) تدلّ على استيعاب جميع أفراد المدخول ، من غير حاجةٍ إلى ملاحظة إطلاق مدخوله وقرينة الحكمة ، بل يكفي إرادة ما هو معناه من الطبيعة المهملة ولا بشرط في دلالته على الاستيعاب ، كذلك وقوع الطبيعة في حيّز النفي أو النهي يقتضي عقلًا استيعاب جميع أفراد الطبيعة ، من دون ملاحظة الإطلاق في المتعلّق . ويرد عليهما : ما تقدّم في أوّل مبحث النواهي ، من أنّ دلالة النهي على انتفاء جميع الأفراد إنّما تكون بالإطلاق . ثمّ إنّه لو سُلّم كون دلالة النهي على الاستيعاب ما أفاده المحقّق الخراساني ، فإنّه لا وجه لقياسه على لفظة ( كلّ ) التي بنفسها تدلّ على إرادة العموم من مدخولها ، فإنّه في المقام السلب بنفسه لا يدلّ على ذلك ، بل يتوقّف على جريان مقدّمات الحكمة في مدخوله ، فإنّه وضع للدلالة على سلب المدخول ، وهذا بخلاف لفظ ( كلّ ) فإنّها بنفسها تدلّ على إرادة العموم من مدخولها ، بلا حاجةٍ إلى إجراء مقدّمات الحكمة في مدخولها ، كما سيأتي تنقيح القول في ذلك في أوّل مبحث العام والخاص . أقول : ولكن الظاهر أنّ مراد المستدلّ ليس شيئاً من الوجهين المتقدّمين ، بل الظاهر أنّ مراد المستدلّ ما أفاده الأستاذ « 1 » من أنّ الإطلاق في طرف دليل النهي شموليٌ ، ضرورة أنّ حرمة التصرّف في مال الغير بدون إذنه لا تختصّ بمالٍ دون آخر ، فهي تنحلّ بانحلال موضوعها ومتعلّقها في الخارج ، وهذا بخلاف الإطلاق في طرف دليل الأمر ، فإنّه بدلي ، لأنّ الأمر المتعلّق بصرف الطبيعة ،
--> ( 1 ) محاضرات في الأصول : ج 4 / 404 ( بقي هنا أمور ) الثاني . . منها : أنّ دليل النهي أقوى من دليل الأمر .