السيد محمد صادق الروحاني

46

زبدة الأصول (ط الخامسة)

أقول : والجواب عن ذلك يظهر ببيان أمور : 1 - إنّه لا فرق في شمول القاعدة بين المحرّمات والواجبات ، غاية الأمر أنّه على العكس فيهما ، فإنّه في التكاليف الوجوبيّة يصبح الفعل ممتنعاً ، وفي التكاليف التحريميّة يصبح الترك ممتنعاً . وبعبارة أخرى : إنّه بحسب الغالب في التكاليف الوجوبيّة ، ترك المقدّمة يفضى إلى امتناع فعل ذي المقدّمة في الخارج ، وفي التكاليف التحريميّة يكون إيجاد المقدّمة موجباً لامتناع ترك الحرام ، مثلًا : ترك المسير إلى الحجّ يوجب امتناع الحجّ ، والدخول في الدار المغصوبة يوجب امتناع ترك الحرام والانزجار عنه . 2 - أنّ الخروج إنّما يكون محكوماً بالحرمة من حيث انطباق عنوان الغصب عليه لا من حيث هو ، وعليه فبمقدار أقلّ زمان يمكن فيه الخروج يكون مقهوراً في ارتكاب الغصب ، إذ لا ثالث للبقاء والخروج ، فبذلك المقدار يكون مضطرّاً إلى مخالفة التكليف ، ويمتنع عليه الامتثال . 3 - لا فرق في شمول القاعدة بين موارد الامتناع الشرعي والامتناع العقلي . وبعد ذلك يظهر شمول قاعدة الامتناع بالاختيار لمقدار زمان يمكن فيه الخروج . مع أنّه لو تمّ ما أفاده لزم أن يكون الخروج محرّماً ومنهيّاً عنه فعلًا ، لأنّ المانع ليس إلّاالاضطرار ، وامتناع الامتثال ، ولو أنكر ذلك لزم البناء على وجود المقتضى ( بالفتح ) وهو الحرمة . ولو قيل : بأنّ النهي يسقط من جهة اضطرار المكلّف إلى التصرّف في الدار المغصوبة بمقدار أقلّ زمان يمكنه الخروج ، وحيث أنّه لابدّ من سقوط أحد