السيد محمد صادق الروحاني
44
زبدة الأصول (ط الخامسة)
إلى الفخر الرازي . الخامس : إنّه غير محكوم بحكمٍ من الأحكام الشرعيّة ، ولكنّه منهيٌّ عنه بالنهي السابق الساقط بواسطة الاضطرار ، فيجري عليه حكم المعصية ، نعم هو واجبٌ عقلًا من جهة أنّه أقلّ المحذورين وأخف القبيحين . وهو مختار المحقّق الخراساني رحمه الله في « الكفاية » « 1 » . أمّا القول الأوّل : فهو بيِّن الفساد ، لأنّه بعد فرض الاضطرار ، وعدم تمكّن المكلّف من ترك الغصب بمقدار زمان الخروج ، لأنّه بعد الدخول في الدار المغصوبة لابدّ له من أن يبقى فيها أو يخرج عنها ولا ثالث ، وحيث أنّ البقاء فيها حرام ، فلو حرم الخروج لزم التكليف بما لا يطاق ، وقاعدة ( الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ) إنّما هي في العقاب دون الخطاب . وأمّا القول الثاني : وهو ما اختاره المحقّق النائيني - « 2 » تبعاً للشيخ الأعظم « 3 » ، فملخّص ما أفاده : أنّ المقام لا يكون تحت قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ، ودخوله تحت كبرى قاعدة وجوب ردّ المال إلى مالكه ، ولأجل ذلك يكون الخروج واجباً شرعاً . ولا يجري عليه حكم المعصية . نعم ، لو كان داخلًا تحت قاعدة ( الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ) كان
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 171 - 172 . ( 2 ) في أجود التقريرات : ج 2 / 186 ( الرابع . . إلى أن قال : وهو الصحيح عندنا ) . ( 3 ) مطارح الأنظار : في نهاية ص 153 - 154 ، فبعد استعراض آراء العلماء ، قال : « لنا على كون الخروج مأموراً به أنّ التخلّص عن الغصب واجب عقلًا وشرعاً ، ولا شكّ أنّ الخروج تخلّص عنه ، بل لا سبيل إليه إلّابالخروج ، فيكون واجباً على وجه العينيّة ، وعلى عدم كونه منهيّاً عنه ، ما ستعرف في تزييف احتجاج الأقوال المذكورة » .