السيد محمد صادق الروحاني
42
زبدة الأصول (ط الخامسة)
فتارةً : يكون مضطرّاً إلى البقاء بمقدار ما يؤدّي الصلاة . وأخرى : لا يكون مضطرّاً إلى ذلك بل يرتفع الاضطرار قبل ذلك . أمّا في المورد الأوّل : فعلى ما اخترناه في صلاة المضطرّ إلى الغصب ، يجوز له الإتيان بالصلاة ، ولا يجب عليه تأخير الصلاة لأن يؤتى بها في خارج الدار . وأمّا على مسلك المحقّق النائيني ، فيتعيّن عليه التأخير ، إذ لا موجب لأن يصلّي مع الإيماء والإشارة بدلًا عن الركوع والسجود مع فرض تمكّنه من الإتيان بها معهما في الوقت . وأمّا في المورد الثاني : فالظاهر أنّه لا يجوز له الإتيان بالصلاة ، لحكم العقل والشرع بلزوم التخلّص من الغصب ، والخروج عن الدار المغصوبة في أوّل أزمنة الإمكان ، ورفع الاضطرار ، فلو بقي بعد ذلك يكون مرتكباً للحرام ، لفرض أنّه تصرّف في ملك الغير من دون اضطرار . ولو صلّى والحال هذه ، تدخل صلاته هذه تحت مسألة الاجتماع ، فعلى القول بجواز اجتماع الأمر والنهي تصحّ ، وعلى القول بالامتناع لا تصحّ ، لما تقدّم مفصّلًا . وأمّا الموضع الثاني : وهو ما إذا كان الاضطرار بسوء الاختيار ، كما إذا توسط الدار المغصوبة باختياره ، فالكلام فيه في موردين : المورد الأوّل : ما إذا لم يكن له مندوحة ، كما لو دخل الدار ولم يتمكّن من الخروج عنها ، فقد ظهر ممّا تقدّم حكم ذلك من حيث نفسه ، ومن حيث العبادة التوأمة معه . هذا تمام الكلام في المورد الأوّل ، والمهمّ هو البحث في المورد الثاني . * * *