السيد محمد صادق الروحاني

38

زبدة الأصول (ط الخامسة)

ويرد على التقريب الثاني : أنّ عدم ترتّب عدم أحد الضدّين على وجود الآخر واقعاً وفي عالم الثبوت ، غير عدم ترتّب ثبوته على ثبوته في مقام الدلالة والكشف ، والمدّعى هو الثاني ، وبديهي أنّ دليل الحرمة لا يدلّ بالدلالة المطابقيّة على فساد العبادة وعلى تقيّدها بقيد ، وعلى عدم الوجوب ، بل يكون ذلك بالدلالة الالتزاميّة كما هو الشأن في المتلازمين ، إذ يكون الدليل الدالّ على المعلول دالّاً على وجود علّته بالدلالة الالتزاميّة ، فيكون وجود المعلول مترتّباً على وجود علّته ، ولكن كاشفيّة الدليل عنهما إنّما تكون بالعكس ، أي تكون كاشفيّته عن وجود العلّة متفرّعة على كاشفيّته عن وجود المعلول ، وقد مرّ في مبحث الضدّ بشكل موسّع أنّ الدلالة الالتزاميّة فرع الدلالة المطابقيّة وجوداً وحجيّةً . فالقاعدة الأوّليّة تقتضي صحّةالعبادة المجامعة مع‌الحرمة عندسقوط الحرمة . واستدلّ للقول الثالث « 1 » : - بعد البناء على وجود المفسدة المانعة عن اتّصاف الفعل بالوجوب ، مع سقوط الحرمة لعروض الاضطرار - بأنّه إذا وجب ارتكاب ذلك الفعل ، كما إذا توقّف حفظ النفس المحترمة على الدخول في الدار المغصوبة والمكث فيها ، لا محالة يوجد في ذلك الفعل مصلحة ، ويصير محبوباً ، وتلك المصلحة توجب اندكاك مفسدة الغصب ، فيصبح الفعل وكأنّه لا مفسدة فيه أصلًا ، فالصلاة فيها أيضاً جائزة ، وهذا بخلاف ما إذا لم تحدث فيه مصلحة . وفيه : مضافاً إلى ضعف المبنى كما عرفت آنفاً ، لا يتمّ هذا التفصيل ، لأنّ

--> ( 1 ) وقد أشار إلى هذا الاستدلال غير واحدٍ منهم ما يظهر من كلام المحقّق الحائري في « درر الفوائد » : ج 1 / 132 بقوله : « وأمّا إذا لم يكن المكلّف مختاراً على ترك الغصب أصلًا ، فلا يكون مجرّد المفسدة الخالية عن الأثر مانعاً للأمر بعنوان آخر متّحد مع فعل الغصب ، وإن كان ترك الغصب أهمّ من فعل ذلك بمراتب ، فلا تغفل » .