السيد محمد صادق الروحاني
36
زبدة الأصول (ط الخامسة)
الدلالة الالتزاميّة ، بمعنى أنّ النهي بالمطابقة يدلّ على الحرمة ، وبالدلالة الالتزاميّة على التقييد . أمّا النوع الأوّل : فلا إشكال في دلالته على الفساد في حال الاضطرار ، لأنّ مقتضى إطلاق دليل التقييد فيه - على تقدير تماميّة مقدماته - هو اعتبار هذا القيد في المأمور به في جميع أحوال المكلّف ، ولازم ذلك سقوط الأمر عند انحصار الامتثال بالفرد الفاقد للقيد . نعم ، في خصوص باب الصلاة دلّ الدليل على عدم سقوط الصلاة بحال ، ومفاده إلغاء الشارع كلّ قيد من قيودها في حال العجز عن تحصيله . وأمّا النوع الثاني : أي ما كان اعتبار القيد العدمي ناشئاً من مزاحمة المأمور به للمنهي عنه . فالقاعدة تقتضي سقوط التقييد عند الاضطرار ، لأنّ التقييد فرع التزاحم ، والتزاحم فرع وجود التكليف التحريمي ، كي يكون معجزاً للمكلّف عن الإتيان بالمأمور به ، ومعذّراً له في تركه ، فإذا فرض سقوط التكليف التحريمي بالاضطرار ، لم يبق موضوعٌ للتزاحم الموجب لعجز المكلّف ، فلا محالة يسقط التكليف . وأمّا النوع الثالث : أعني ما كان اعتبار القيد العدمي مستفاداً من النهي النفسي . فإن قلنا : إنّ التقييد تابعٌ للحرمة ، ومتفرّعٌ عليها ، كما هو المشهور ، فمقتضى القاعدة سقوط القيد عند الاضطرار ، لسقوط علّته المقتضية أعني بها الحرمة . وأمّا إن قلنا : بأنّ التقييد والحرمة معلولان لعلّة في مرتبة واحدة ، بلا سبق ولحوق بينهما ، فالقاعدة تقتضي سقوط الأمر عند تعذّر قيده . والمقام كذلك ، ووجهه - على ما في تقريرات المحقّق الكاظمي « 1 » - أنّ
--> ( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 2 / 445 .