السيد محمد صادق الروحاني

34

زبدة الأصول (ط الخامسة)

نعم ، إذا كان الاضطرار مستوعباً للوقت ، تكون الصلاة مأموراً بها ، لما تضمّن أنّ الصلاة لا تدع بحال ، بل القيد إنّما اعتبر بتبع دلالة النهي على الحرمة ، فإذا سقطت الحرمة ، سقط اعتبار هذا القيد . وقد استدلّ للقول الثاني « 1 » : تارةً : بأنّ الحرمة وفساد الصلاة معلولان للنهي في مرتبة واحدة ، من دون سبقٍ ولحوق بينهما ، وما يكون مرتفعاً بأدلّة نفي الاضطرار إنّما هو الحرمة ، ولا دليل على رفع المعلول الثاني ، فمقتضى القاعدة الأوّليّة هو سقوط الأمر بتعذّره في مجموع الوقت ، وتقييد إطلاقه فيما إذا كان التعذّر في بعض الوقت . وأخرى : بأنّ مقتضى إطلاق النهي ، ثبوت الحكم والمفسدة حتّى في حال الاضطرار ، وبأدلّة نفي الاضطرار إنّما يرفع الحكم ، فلا مقيّد لإطلاق النهي بالإضافة إلى ثبوت المفسدة ، وليست هذه الأدلّة نظير الدليل المخصّص المتضمّن للتخصيص الوارد على دليل النهي ، الكاشف عن اختصاص الحرمة بغير مورد التخصيص من أوّل الأمر ، كي يمنع عن التمسّك بإطلاق النهي حتّى بالإضافة إلى ثبوت المفسدة . بل غاية ما يدلّ عليه هذه الأدلّة ، إنّما هو رفع الحكم الفعلي ، لأجل عروض ما يوجب ارتفاعه ، فلا رافع لملاك التحريم ، ولا كاشف عن رفعه ، فإطلاق النهي بالإضافة إليها على حاله ، وهي تكون مانعة عن اتّصاف الفعل بالوجوب ، إذ الفعل الذي فيه مفسدة غالبة على المصلحة لا يعقل اتّصافه بالوجوب . أقول : وفيهما نظر : أمّا الأوّل : فلأنّه إن أريد به أنّ الحرمة والفساد معلولان له في مرتبة واحدة ،

--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 2 / 182 - 183 .