السيد محمد صادق الروحاني
26
زبدة الأصول (ط الخامسة)
عدم إمكان التقرّب بالمنهيّ عنه ، فراجع ، فالصحيح ما ذكرناه . الإيراد الخامس : ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » وهو أنّ الفعل والترك إذا كان كلّ منهما مشتملًا على مقدار من المصلحة ، فحيث أنّه يستحيل تعلّق الأمر بكلّ من النقيضين في زمان واحد ، يكون المؤثّر في نظر الأمر إحدى المصلحتين على تقدير كونها أهمّ ، وما فيه المصلحة المهمّة لا أمر به ، لا تعييناً في عرض الأمر بالمهمّ ، ولا تخييراً ولا بنحو الترتّب . أمّا الأوّل : فلكونه مستلزماً لطلب النقيضين . وأمّا الثاني : فلكونه مستلزماً لطلب الحاصل . وأمّا الثالث : فلما عرفت من عدم جريان الترتّب في الضدّين الذين لا ثالث لهما ، ففي النقيضين أولى بعدم الجريان . وفيه : إنّ الفعل والترك وإن كانا نقيضين ، إلّاأنّ ما فيه المصلحة هو الفعل العبادي ، والترك - أي ترك الفعل رأساً - وهما ليسا نقيضين ، لوجود ثالثٍ لهما ، وهو الفعل غير العبادي . وعليه ، فلا مانع من الالتزام بجريان الترتّب فيهما ، وكون الفعل أيضاً مأموراً به على تقدير عدم امتثال الأمر بالترك . مع أنّه لو سُلّم عدم جريان الترتّب في المقام ، فمن الإجماع القطعي يُستكشف وجود الملاك في الفعل ، فيؤتى به بهذا الداعي فيقع عبادة . فتحصّل من مجموع ما ذكرناه : أنّ ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » - في هذا القسم ، من الالتزام بأنّ النهي إرشادٌ إلى ما في الترك من المصلحة لا أنّه ناشٍ عن
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 173 ( ولكن لا يخفى أنّ الفعل والترك ) . ( 2 ) مطارح الأنظار : ص 135 .