السيد محمد صادق الروحاني

23

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الأمر والنهي في شيء واحد في هذا القسم ، بما حاصله : إنّ النهي التنزيهي لا يكون زجراً عن الفعل ، بل يكون إرشاداً إلى وجود مصلحة في الترك أرجح من مصلحة الفعل ، المستكشفة أرجحيّته من مداومة الأئمّة - عليهم صلوات اللَّه - على الترك ، فليست الكراهة في هذا القسم بمعناها المصطلح المقابل للاستحباب ، المتحقّق عن الزجر عن الفعل الناشئ عن المفسدة في الفعل ، كي تنافي مع استحبابه ، بل هي بمعنى رجحان الترك من جهة انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك فيكون الترك كالفعل ذا مصلحةٍ موافقة للغرض ، فإن كان مصلحة الترك أكثر ، أصبح الفعل والترك من قبيل المستحبّين المتزاحمين ، فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهمّ في البين ، وإلّا فيتعيّن الأهمّ ، وإن كان الآخر يقع صحيحاً حيث إنّه كان راجحاً وموافقاً للغرض ، كما هو الحال في سائر المستحبّاب المتزاحمات . وقد أورد على هذا الجواب بإيرادات : الإيراد الأوّل : إنّه لا تستكشف الأرجحيّة من مداومة الأئمّة عليهم السلام ، إذ يمكن أن يكون اختيارهم للترك لأجل مجامعته مع سائر المستحبّات من دون رجحان لمزية الترك . وفيه : إنّ صوم يوم عاشوراء مثلًا لا يكون مزاحماً مع سائر المستحبّات ، كي يكون اختيارهم لتركه لما ذكر . مع أنّه يستكشف تلك من أمرهم عليهم السلام أصحابهم بالترك بلا تأمّل . الإيراد الثاني : ما في « الدرر » « 1 » من أنّ انطباق عنوان راجح على الترك غير

--> ( 1 ) در الفوائد للعلّامة الحائري : ج 1 / 136 - 137 .