السيد محمد صادق الروحاني

14

زبدة الأصول (ط الخامسة)

قضيّة الصلاة في الدار المغصوبة أقول : وأمّا الصلاة في الدار المغصوبة ، فملخّص القول فيها : إنّ الصلاة مركّبة من مقولات متباينة ، وليس لها بنفسها ماهيّة خاصّة ، وعدم صدق الغصب على جملةٍ منها واضح ، أمّا النيّة فهي تندرج في مقولة الكيف النفساني ، وأمّا الأذكار من التكبيرة ، والقراءة ، والتشهّد وغيرها فهي جميعها من مقولة الكيف المسموع ، وأمّا الأفعال المعتبرة فيها فإنّ جملةً منها كالركوع والسجود والقيام والجلوس ونحوها ، تعدّ من مقولة الوضع ، أي الهيئة الحاصلة من إضافة بعض الأجزاء إلى بعض ، أو الكيف الجسماني ، ولا مساس لشيء من ذلك بالغصب الذي هو من الماهيّات غير المتأصّلة المنتزعة من مهيات مختلفة ، حيث إنّه في المقام ينتزع من الكون في الدار الذي هو من مقولة الأين ، ولا ينتزع من الأذكار فإنّها تصرّفٌ في اللّسان لا في مال الغير ، ولا من الأفعال ، ولا من النيّة كما هو واضح ، وقد برهن في محلّه أنّ المقولات العشر متباينة ، لا يعقل صدق اثنتين منها على موجود واحد ، فلا محالة يكون للغصب وجودٌ غير ما لهذه الأجزاء من الوجود ، والتركيب يكون انضماميّاً . وأمّا الهُويّ إلى السجود ، والنهوض إلى القيام : فإن قلنا إنّهما ليسا من أجزاء الصلاة - كما هو الحقّ - فلا كلام . وأمّا إن قلنا بأنّهما منها ، فبناءً على أنّ الحركة لها ماهيّة خاصّة غير ما لغيرها من الماهيّات - كما ذهب إليه بعض - فحالهما حال الأجزاء السابقة . وأمّا بناءً على ما هو الحقّ من أنّ الحركة ليس لها ماهيّة متأصّلة ، بل هي تنتزع من تدريجيّة الوجود ، وكون الشيء في كلّ آنٍ في حدٍّ غير ما كان فيه في الآن السابق ، كما عليه المحقّقون ، فهما في المقام ينتزعان من مقولة الأين التي