السيد محمد صادق الروحاني

94

زبدة الأصول (ط الخامسة)

أوردناه على القوم ، وأشار إليه المحقّق الخراساني رحمه الله في هامش « الكفاية » « 1 » ، وحاصله : إنّ ملاك الوجوب الغيري إنّما هو فيما إذا كان وجود المقدّمة غير وجود ذيها في الخارج ، ليقع البحث في أنّه هل يترشّح الوجوب من ذي المقدّمة إلى مقدّمته أم لا ، وأمّا مع العينيّة في الوجود ، فإن جعل وجوبٍ غيري لها بعد كونها واجبة بالوجوب النفسي ، لغوٌ محض . وأمّا من حيث المانع : فقد استدلّ في « الكفاية » لعدم إمكان تعلّق الوجوب المقدّمي بالأجزاء ، حتّى على فرض صدق المقدّمة عليها موضوعاً ، بأنّ : كلّ جزء من الأجزاء متعلّق للوجوب النفسي المتعلّق بالمركّب ، إذ الأجزاء بالأسر هي المركّب المأمور به ، فالأمر النفسي المتعلّق بالمركّب يكون منسبطاً على أجزائه ، ومتعلّقاً بكلّ منها ، فيكون كلّ جزء واجباً بالوجوب النفسي ، فلا يعقل تعلّق وجوب آخر بالأجزاء ، وإلّا لزم اجتماع المثلين ، وهو ممتنع ، وإن قلنا بكفاية تعدّد الجهة ، وجواز اجتماع الأمر والنهي ، لعدم التعدّد هاهنا ، فإنّ عنوان المقدّميّة يصبح واسطة في ثبوت الحكم لذات المقدّمة ، ولا يكون متعلّقاً له . وفيه : إنّه لا يلزم من تعلّق الوجوب الغيري بها اجتماع المثلين ، بل يلتزم بالوجوب الواحد الأكيد ، كما في نظائر المقام ، من موارد اجتماع ملاكي الوجوبين وموضوعيهما في مورد واحد . وأجاب عنه المحقّق العراقي « 2 » : بأنّ ملاك الوجوب الغيري في الأجزاء ، إنّما

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 91 ، هامش رقم 1 . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 2 / 268 .