السيد محمد صادق الروحاني

88

زبدة الأصول (ط الخامسة)

يعقدوا لمسألةاستحباب مقدّمةالمستحبّ بحثاً خاصّاً ، بل إنّما حكموا باستحباب مقدّمة المستحبّ بملاك حكمهم في مقدّمة الواجب بالوجوب ، وذلك كاشفٌ عن أنّ نظرهم إلى الملازمة بين الحكمين . وقول : بأنّها تعدّ من المبادئ الأحكاميّة ، وهي المسائل التي تكون محمولاتها من عوارض الأحكام التكليفيّة أو الوضعيّة ، كتضادّ الأحكام ، وملازمة بعضها لبعض ، والبحث عن وجوب المقدّمة من هذا القبيل ، حيث يبحث في هذه المسألة عن ملازمة وجوب المقدّمة لوجوب ذي المقدّمة . وفيه : إنّه لا مانع من كون المسألة فيها جهتان ، توجب كلٌّ منهما تعنونها بعنوان مستقلّ ، وهذه المسألة كذلك ، فهي من حيث وقوع نتيجتها في طريق الاستنباط - كما سيمرّ عليك - تعدّ من المسائل الاصوليّة ، وإنْ كانت فيها جهة مقتضية لكونها من المبادئ الأحكاميّة . وقول : بأنّها من المبادئ التصديقيّة ، فإن موضوع علم الأصول هو الأدلّة الأربعة ومنها حكم العقل ، والمراد منه إذعان العقل بشيء ، فلا محالة تكون المسألة الاصوليّة هي ما يبحث عن لواحق حكم العقل ، وأمّا ما يبحث فيه عن نفس حكم العقل ، فهو بحثٌ عن ذات الموضوع لا عن عوارضه ، وحيث أنّ المبحوث عنه في هذه المسألة الملازمة العقليّة بين الوجوبين نفسها ، فهي معدودة من المبادئ التصديقيّة . وفيه : ما مرّ في بداية بحث الأصول من أنّ موضوع علم الأصول ليس هو الأدلّة الأربعة ، بل المسألة الاصوليّة هي ما يقع نتيجتها في طريق الاستنباط ، سواءٌ كانت باحثة عن عوارض الأدلّة الأربعة أم لا ؟ ، ومسألة الملازمة بين