السيد محمد صادق الروحاني

81

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وأورد عليه بإيرادين : الإيراد الأوّل : ما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » بأنّ مجرّد كونه حكماً واقعيّاً وبمنزلته ، لا يكفي في الحكم بالصحّة ، بل لابدّ وأن يقيّد بما إذا كان كذلك حتّى في حقّ الغير الذي له مساس بالعقد ، فلو كان حكماً واقعيّاً في حقّ المُنشيء خاصّة ، لم يجد في الحكم بالصحّة بالإضافة إلى غيره . وفيه : إنّه بما أنّ الملكيّة من الأحكام المجعولة الوضعيّة ، ومن الاعتباريّات لا من الأمور الواقعيّة ، فإذا فرضنا أنّ الإيجاب الفارسي وإن كان عند القابل ممّا لا مصلحة في نفسه في جعل الملكيّة بعده ، إلّاأنّه من جهة قيام الأمارة عند الموجب ، تحدُث فيه مصلحة بهذا العنوان مقتضية لذلك ، فلا محالة للآخر القابل ترتيب الأثر ، لأنّه لا كشف مخالف لذلك ، ولا معنى للقول بأنّ المصلحة إنّما هي في حقّ الموجب خاصّة ، فالملكيّة المجعولة إنّما تكون له خاصّة . فتدبّر فإنّه دقيق . الإيراد الثاني : ما أفاده السيّد في حاشيته على المكاسب « 2 » ، وتبعه بعض مشايخنا المحقّقين رحمه الله ، وهو : ( أنّ ما ذُكر على القول بكون الأحكام الظاهريّة بمنزلة الواقعيّة ، إنّما يتمّ بالنسبة إلى ما لو كان الحكم المجتهد فيه مع متعلّقه موضوعاً لحكم الآخر ، كما لو كان رأيه جواز النكاح بالفارسي ، فزوّج امرأة بالعقد الفارسي ، فإنّه يكون العقد صحيحاً عنده ، فلا يجوز لغيره الذي يرى اعتبار العربيّة تزويج تلك المرأة . ولا ينفع بالنسبة إلى ما إذا كان المتعلّق معروضاً لحكمه

--> ( 1 ) حاشية كتاب المكاسب للآخوند : ص 29 ( والأوّلان مبنيّان على أنّ الأحكام الظاهريّة ) . ( 2 ) حاشية المكاسب لليزدي : ج 1 / 92 - 93 . مؤسّسة إسماعيليّان 1378 ه . ق .