السيد محمد صادق الروحاني
79
زبدة الأصول (ط الخامسة)
طبق الفتوى الأولى ، حيث لم ينكشف خلافها ، فتلك الأعمال بحسب فتوى المجتهد الثاني محكومة بالصحّة لمطابقتها للحجّة ، ففتوى المجتهد الأوّل ينتهي أمدها بموته مثلًا ، وهو مبدأ حجّية فتوى الثاني ، وليس كذلك عند تبدّل الرأي . نعم ، لو كان مورد الفتوى باقياً ، وللزمان عليه مروران ، وجب على المقلِّد العمل على طبق فتوى الثاني ، وهذا الحكم غير مرتبط بمسألة الاجزاء ، فلو صلّى الجمعة وترك الظهر استناداً إلى فتوى من يرى وجوبها في زمان الغيبة ، ثمّ مات المجتهد ، وقلّد من يرى وجوب الظهر ، لم يجب عليه قضاء ما تقدّم ، لأنّ فتوى المجتهد الثاني لا حجّية لها بالنسبة إلى الأعمال السابقة ، وهذا بخلاف ما لو تبدّل رأيه ، فإنّ الرأي الثاني حجّة بالنسبة إلى الأعمال السابقة أيضاً ، وإنْ كان معذوراً في مخالفتها حين العمل . والنتيجة : أنّ الأظهر لزوم البناء على الإجزاء ، وعدم الانتقاض عند تبدّل المجتهد مطلقاً ، إلّاإذا تبيّن عدم صحّة تقليد الأوّل من الأوّل ، فإنّه يجري فيه حينئذٍ ما ذكرناه في مورد الأمارات والأصول . * * * في اختلاف الحجّة بالنسبة إلى شخصين في اختلاف الحجّة بالنسبة إلى شخصين الأمر الرابع : ذكر المحقّق النائيني ، أنّه لا فرق فيما ذكرناه - من كون عدم الإجزاء على القاعدة - بين اختلاف الحجّة بالنسبة إلى شخص أو شخصين كما إذا فرضنا اختلاف المجتهدين في الفتوى ، فلا يجزي فتوى أحدهما بالنسبة إلى الآخر أو لمقلّديه ، فإذا رأى أحد الشخصين جواز العقد بالفارسي ، وطهارة العصير العنبي ، وعدم حزئيّة السورة للصلاة ، فلا يمكن لمن يلتزم بهذه الأمور أن