السيد محمد صادق الروحاني

76

زبدة الأصول (ط الخامسة)

واستدلّ له : بأنّه لا يتحقّق فيه موافقة للأمر ، ويبقى الأمر بلا موافقة أصلًا ، وهو أوضح من أن يخفى . وأورد عليه بما حاصله : إنّ الإجزاء ليس مناطه موافقة الأمر ، بل ملاكه وفاء المأتي به بمصلحة المأمور به ، وفي مورد القطع يمكن ذلك ، بل هو واقعٌ في الجملة ، كما في مورد الجهر والإخفات ، والقصر والإتمام . وأجيب عنه : بأنّه في موارد الأمارت والأصول زائداً على إمكان ذلك ، يشهد له في مقام الإثبات ما مرّ . وأمّا في مورد القطع المخالف ، فلا نمتلك شيئاً يمكن أن شيء يستدلّ به للإجزاء بنحو الكليّة . وفرض وجود الدليل في بعض المقامات الخاصّة ، لا يقلب البحث الصغروي بحثاً اصوليّاً وكليّاً . أقول : ما أفاده يتمّ فيما هو مقتضى الأدلّة الأوّليّة ، وأمّا الأدلّة الثانويّة - من الإجماع وقاعدة لا حرج ، وحديث لا تعاد الصلاة - فهي في الشمول لمورد القطع والأمارات على حدٍّ سواء ، ولا فرق بينهما أصلًا . الأمر الثاني : قال المحقّق الخراساني « 1 » : ( لا يذهب عليك أنّ الإجزاء في بعض موارد الأصول والطرق والأمارات - على ما عرفت تفصيله - لا يوجب التصويب المجمع على بطلانه . . . . ) . ومحصّل ما أفاده في هذا الأمر : - ردّاً على ما قيل من أنّ الإجزاء وعدمه مبنيّان على القول بالتصويب أو التخطئة . وأنّه على الأوّل لابدّ من البناء على الإجزاء . وعلى الثاني على عدمه - أنّ التصويب : إن كان بلحاظ خلوّ الواقعة عن الحكم ، فلا ملزم للالتزام به ، إذ الحكم

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 88 ( تذنيبان ، الثاني ) .