السيد محمد صادق الروحاني

72

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وفيه : إنّ اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء ، ليس بمثابةٍ يصحّ الاستناد إليه في مقام التعليل بالصغرى وفرض كون الكبرى مُسلّمة ، وتصحيحه بإرجاعه إلى أن الشرط هو الطهارة الأعمّ من الواقعيّة والمحرزة ، يعدّ من قبيل الأكلّ من القفا ، وإن كان في نفسه صحيحاً ، إذ لو كان الشرط خصوص الطهارة الواقعيّة ، لما كان بُدّ من عن البناء على البطلان ، لعدم الشرط ، ومعلومٌ أنّ المشروط ينتفي بانتفاء شرطه ، فالإجزاء بعد انكشاف الخلاف لا معنى له إلّاذلك . وعليه ، فما أفاده المحقّق النائيني من صحّة التعليل على كلٍّ من المذهبين ممنوعٌ ، لعودتهما إلى مذهب واحد ذو تعبيرين لا مذهبين . الثاني : إنّه على فرض صحّة الإستدلال به ، فإنّما هو على فرض تسليم كون النجاسة المرتبة بعد الصلاة هي النجاسة المظنونة الّتي خفيت عليه قبل الصلاة ، دونما إذا كانت النجاسة حادثة واحتمل وقوعها بعد الصلاة ، كما لعلّه الظاهر ، ولو بقرينة تغيير التعبير في كلام الراوي ، حيث إنّه في الفرع السابق عليه يقول : ( فلمّا صلّيت وجدته ) مع الضمير ، لكنّه يقول في الجملة اللّاحقة : ( فرأيته فيه ) بدون الضمير ، فتدبّر . أضف إلى ذلك كلّه ، أنّه يمكن أن يكون الاستصحاب من جهة أنّ الشرط أعمّ من الطهارة الواقعيّة والمحرزة . أو من جهة أنّ النجاسة التي لم يقم معذّرٌ عقلي أو شرعي عليها تعدّ مانعة . فالمتحصّل : أنّه لا وجه للإجزاء في الأمارات والأصول مطلقاً ، لفرض بقاء الواقع ، وكون الإعادة أو القضاء من آثاره . هذا ما تقتضيه القاعدة الأوّليّة ، وتمام الكلام في محلّه « 1 » . * * *

--> ( 1 ) راجع زبدة الأصول : ج 4 / 28 - 29 من الطبعة الأولى .