السيد محمد صادق الروحاني
59
زبدة الأصول (ط الخامسة)
يتبدّل الشكّ إلى العلم بتبدّل الموضوع والحكم ، فلا يتصوّر فيه انكشاف الخلاف ، فلا محالة يكون دليله حاكماً على ما دلَّ على الاشتراط ، ومبيّناً لدائرة الشرط ، وأنّه أعمّ من الطهارة الواقعيّة مثلًا ، فانكشاف الواقع لا يكون موجباً لانكشاف فقدان العمل لشرطه ، بل بالنسبة إليه يكون من قبيل ارتفاعه من حين ارتفاع الجهل ، فلا مناص عن البناء على الإجزاء . وأمّا إنْ كان ثابتاً بالأمارة التي تكون ناظرة إلى الواقع ، وكاشفة عنه ، من دون جعل حكمٍ آخر في موردها . فلابدّ من البناء على عدم الإجزاء على الطريقيّة ، إذ المجعول في مورد الأمارة ، ليس حكماً ظاهريّاً ، بل إمّا أن يكون هو الطريقيّة ، أو التنجيز والتعذير ، فبانكشاف الخلاف ، ينكشف عدم واجديّة العمل لما هو شرطه لا واقعاً ولا ظاهراً ، فلا محالة لا مجال لفرض الإجزاء . نعم ، على القول بالسببيّة ، فإنّ مقتضى إطلاق دليل الحجّية هو الإجزاء ، ومع الشكّ في الطريقيّة والسببيّة ، فبالنسبة إلى الإعادة في الوقت يُبنى على عدم الإجزاء لقاعدة الاشتغال ، وبالنسبة إلى القضاء ، حيث أنّه يكون بأمرٍ جديد مشكوك في وجوده ، فأصالة البراءة تقتضي عدم الوجوب والإجزاء . وأمّا المورد الثاني : كما إذا قام الدليل أو الأصل على وجوب صلاة الجمعة في زمان الغيبة ، فانكشف بعد أدائها وجوب صلاة الظهر ، فالوجه عدم الإجزاء مطلقاً ، إذ غاية ما هناك وجوب صلاة الجمعة لمصلحةٍ فيها ، وهذا لا ينافي وجوب صلاة الظهر أيضاً لما فيها من المصلحة الواقعيّة ، إلّاأن يقوم دليلٌ خاص على عدم وجوب صلاتين في يومٍ واحد . وفيه : وسيمرّ عليك ما يرد على ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام .