السيد محمد صادق الروحاني

55

زبدة الأصول (ط الخامسة)

اعتبار الاستيعاب ، وذلك لأنّ المأمور به كالصلاة ، هي الطبيعة الواقعة ما بين المبدأ والمنتهى ، وظاهر ما ورد من الدليل على أنّ العجز عن الإتيان بالمأمور به الاختياري شرطٌ للأمر الاضطراري ، هو العجز عن الطبيعة ، بلا دخل للخصوصيّات الخارجة عن حريم المأمور به في ذلك ، ومعلوم أنّ العجز عن الطبيعة إنّما يتحقّق من خلال العجز عن جميع أفرادها ، بخلاف القدرة عليها الصادقة على القدرة على فردٍ منها . وعليه ، فمع التمكّن من بعض أفراد المأمور به الاختياري - حتّى ولو كان طوليّاً - فإنّ صفة عدم القدرة والعجز مسلوبة عنه ، فلا يكون الشرط محقّقاً . هذا فضلًا عن أنّ الظاهر من الدليل المطلق اعتبار العذر المستوعب . أقول : استظهر المحقّق العراقي رحمه الله « 1 » في خصوص دليل التيمّم من الآية الكريمة ، أنّ الشرط هو العذر ، ولو في جزءٍ من الوقت ، بتقريب : ( أنّ المشروط في الآية هو التيمّم عند إرادة الصلاة ، لأنّ المراد من قوله تعالى : « إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ » إذا أردتم الصلاة ، فلو أراد الصلاة في أوّل الوقت ، ولم يتمكّن من الماء جاز له التيمّم بنصّ الآية الشريفة ) . ويرد عليه : ما أفاده السيّد المرتضى رحمه الله « 2 » ( من أنّ ذلك يتوقّف على أن يكون له إرادة الصلاة في أوّل الوقت ، ونحن لا نُسلّم أنّه يفيد إيجاب الوضوء لكلّ صلاة ) ، ومن المعلوم أنّ المراد بإرادة الصلاة إرادة الصلاة الجائزة لا الأعمّ منها . ومع عدم الدليل على جواز البدار فإنّ مقتضى الأصل العملي هو الجواز في

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 ص 228 - 229 ، وفي مقالات الأصول : ج 1 / 270 ( المقام الثاني ) . ( 2 ) راجع الذريعة : ج 1 / 111 فقد يظهر ذلك بعد ذكر الآية حيث قال : ( يعني إذا عزمتم عليها . . الخ ) ، ولكن محل‌ّاستدلاله هناك عدم تكرار الوضوء لكلّ صلاة . أو ما يظهر من كلامه في ص 154 ولعلّه هو المقصود .