السيد محمد صادق الروحاني
36
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وفيه : أنّ ما التزم به قدس سره - من عدم ترتّب غرضٍ على الصلاة في نفسها ، وإنّما الأمر بها لأجل كونها مقدّمةً لاختيار المولى إيّاها في مقام ترتّب الثواب - التزامٌ بعدم كون هذا الحكم تابعاً للمصلحة ، وهو منافٍ لمسلك العدليّة ، مع أنّه قد وردت نصوص كثيرة دالّة على أنّه في خصوص الصلاة مصالح وأغراض ، من الانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، وغير ذلك . أضف إلى ذلك : أنّه لو سلّمنا كون الامتثال مراعى بعدم الإتيان بفرد أكمل ، فإنّما هو في الأفعال التي يعود نفعها إلى المولى ، كما في الأمر بالإتيان بالماء ليشربه ، فإنّ إتيانه بفرد من الماء يُعدّ مراعى بعدم الإتيان بفردٍ أكمل قبل أن يشربه المولى ، وإلّا فللمولى اختيار الفرد الأكمل وعليه الإتيان به ، ولا مجال لفرض ذلك في التكاليف الشرعيّة الناشئة عن الأغراض العائدة إلى المكلّفين دون المولى . مع أنّه لا يتمّ فيها أيضاً ، فإنّ غرض المولى الذي لا يكون محصّلةً تحت اختيار المكلّف ، بل إنّ اختيار المولى هو الفاصل بين فعل العبد وحصول الغرض ، فلا يصلح عدّه ملاكاً للوجوب . أقول : وعن جماعة تصوير تبديل الامتثال بسقوط المأتي به بناءً لا حقيقةً ، ونظّروا له بالعدول من العصر إلى الظهر مثلًا ، وقالوا إنّه كما يتبدّل عنوان المأتي به وينقلب من العصريّة إلى الظهريّة في مواضع العدول ، كذلك يتصوّر البناء على تبديل الامتثال . وبعبارة أخرى : إنّه كما يتبدّل امتثال الأمر بالعصر إلى كونه امتثالًا للأمر بالظهر في موارد العدول ، كذلك يمكن أن يتبدّل امتثال أمرٍ منطبقٍ على فردٍ ، إلى الامتثال بإتيان فردٍ آخر .