السيد محمد صادق الروحاني
33
زبدة الأصول (ط الخامسة)
الغرض ، والامتثال علّة له . الثاني : ما استشهد لذلك بأنّه لو أهرق الماء وجب عليه إتيانه ثانياً . إذ يرد عليه : أنّ ذلك إنّما هو لأجل انتفاء الغرض الحاصل ، وهو التمكّن من الشرب أو الوضوء ، فيجب الإتيان به تحصيلًا لذلك الغرض ، إذا كان ذلك مطلوباً له ، ومتعلّقاً لشوقه كما في المثال . وبعبارة أخرى : إنّ اعدام الموضوع يختلف عن سقوط المأتي به ، بل هو موجبٌ لحدوث أمر آخر ، وله امتثالٌ آخر عدا امتثال الأمر الأوّل ، فهو من باب تعدّد الامتثال لتعدّد الأمر ، لا من باب تبديل الامتثال . أضف إلى ذلك : أنّه في باب العبادات لا موضوع للمأتي به كي يعدم الموضوع فيتخيّل سقوط المأتي به ، والمأتي به بنفسه لا بقاء له كي ينعدم ، وقلبه عمّا وقع عليه واضح الفساد . وبالجملة : سقوط المأتي به مستلزمٌ لانقلاب الشيء عمّا وقع عليه ، وهو غير معقول . الثالث : ما ذكره من الاستشهاد بنصوص الإعادة : فإنّه يرد عليه : إنّه لو كان مفاد تلك النصوص جواز تبديل الامتثال ، لزم القول بجواز إعادة المنفرد صلاته فرادى ، وجواز إعادة من صلّى جماعةً فرادى ، مع أنّه لم يلتزم به أحد . وبعبارة أخرى : إذا استكشف من تلك الأخبار أنّ مصلحة الصلاة والغرض الباعث للأمر بها تكون باقية بعد الإتيان بها ، وعليه بُني جواز تبديل الامتثال ، لزم الالتزام به في جميع تلك الفروض . أضف إليه : إنّ لازمه أنّ من يعلم بأنّه يعيد صلاته في مورد جواز الإعادة