السيد محمد صادق الروحاني
25
زبدة الأصول (ط الخامسة)
أقول : والحقّ أنّ الاقتضاء إن أضيف إلى الإتيان - كما في « الكفاية » « 1 » - استلزم أن يكون المراد منه لا محالة العليّة والتأثير . وإنْ أضيف إلى الأمر ، أريد منه الدلالة والكشف ، إذ ليس في الأمر علّيّة وتأثير في الإجزاء . أمّا المحقّق القمّي : فقد رأى حفظاً لمناسبة هذا المبحث مع المباحث المتقدّمة ضرورة إضافة هذه الكلمة إلى الأمر ، فقال : ( إنّ المراد منه الدلالة والكشف ) « 2 » . وأمّا المحقّق الخراساني : فلمّا رأى أنّ محلّ النزاع هو العليّة والتأثير ، وأنّ إتيان المأمور به يوجب سقوط الأمر وعدمه ؟ أضافه إلى الإتيان ، وقال : ( إنّ المراد من الاقتضاء هاهنا ، الاقتضاء بنحو العليّة والتأثير ، لا بنحو الكشف والدلالة ) « 3 » . وأمّا المحقّق الأصفهاني رحمه الله « 4 » : فقد التزم بأنّ ( الإتيان بالمأمور به لا يكون علّة لسقوط الأمر ، إذ سقوط الأمر إنّما يكون لحصول الغرض ، وعدم بقائه على غرضيّته ودعوته ، والمعلول ينعدم بانعدام علّته ، وإلّا الفعل لا يعقل أن يؤثّر في سقوط الأمر ، لأنّ الأمر علّة لوجود الفعل في الخارج ، فلو كان الفعلُ علّةً لسقوط الأمر لزم عليّة الشيء لعدم نفسه ، بل سقوط الأمر إنّما هو لتماميّة اقتضائه وانتهاء أمده ) . وفيه أوّلًا : إنّ العلّة والدّاعي لوجود الفعل ، هو الأمر بوجوده العلمي ، وما هو
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 81 ( ثانيها ) . ( 2 ) قوانين الأصول : ج 1 / 130 ( الثانية ) كون الأمر مقتضياً للإجزاء ، هو إذا أتى به المكلّف على ما هو مقتضى الأمر والمفهوم منه مستجمعاً لشرائطه المستفادة له من الشرع بحسب فهمه ، وعلى مقتضى تكليفه كما عرفت . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 81 ( ثانياً ) . ( 4 ) نهاية الدراية : ج 1 / 259 .