السيد محمد صادق الروحاني

82

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الأوّل : ما اختاره المحقّق الخراساني « 1 » ، وقد عرفت ما فيه . نعم ، لو تمّ ما ذكره في المعنى الحرفي ، صحَّ ما بنى عليه . الثاني : ما اختاره أُستاذ الأساتذة المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » وحاصله : أنّ المراد من الكلّية والجزئيّة في المقام ليس بمعنى الصدق على الكثيرين وعدمه ، كما هو شأن المفاهيم الإسميّة . إذ حقيقة المعنى الحرفي ، هي حقيقة الربط الكلامي ، فلا يعقل صدق هذه النسبة على الخارج ، بل هي ممّا ينطبق عليه المفهوم الاسمي ، بل المراد بالكلّية والجزئيّة في المقام ، هو أنّ المعنى الحرفي الذييكون قوامه بالطرفين ، كما أنّ الطرفان خارجان عن حريم‌المعنى ، إنّما الكلام في أنّ التقيّدات أيضاً خارجة ليكون الموضوع له واحداً وكلّياً أم غير خارجة ؟ وبعبارة أخرى : يكون ما أوجدته كلمة ( من ) مثلًا في جميع الموارد هويّة واحدة ، وتكون الخصوصيّات اللّاحقة لذلك المعنى بتوسّط الاستعمالات خارجة عن حريم المعنى ، أم هي داخلة في المعنى ، فيكون الموضوع له متعدّداً وخاصّاً ؟ واختار قدس سره الأوّل ، بدعوى أنّ المعاني الحرفيّة وإن احتاجت في مقام وجودها إلى خصوصيّة الطرفين ، إلّاأنّها في مقام ماهيّاتها لا تحتاج إليها ، فهي نظير الأعراض ، فكما أنّها في مقام تحقّقها في الخارج تحتاج إلى الموضوع ، لا في مقام ماهيّاتها ، فكذلك المعنى الحرفي . وفيه : إنّ الموضوع له في الحروف إن كان هو القدر المشترك بين الروابط الخاصّة الذي هو مفهوم من المفاهيم ، تمّ ما ذكره في المقام من أنّ الموضوع له عام ، إلّاأنّ لازمه كون المعنى الحرفي إخطاريّاً .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 11 ، حيث التزم أنّ الوضع في الحروف عام ، والموضوع له عام ، والمستعمل فيه عام . ( 2 ) في أجود التقريرات : ج 1 / 40 .