السيد محمد صادق الروحاني
79
زبدة الأصول (ط الخامسة)
معدومة ممكنة ، أم ممتنعة . ولهذا يكون استعمال الحروف في الواجب والممكن والممتنع على نسق واحد ، وبلا عناية في شيء منها . ولكن يرد عليه : أنّ ما ذُكر وإن كان متيناً ، إذ ليس شأن الأسماء التضييق ، بل ذلك شأن الحروف ، إلّاأنّ ذلك أثر معاني الحروف ونتيجتها ، لا أنّها وضعت لذلك . والشاهد عليه أنّ قولنا : ( زيدٌ في الدار ) ، يدلّ على ثبوت النسبة الظرفيّة التي هي غير المعاني الإسميّة ، ولو مع فرض إرادة الحصص منها ، والدالّ عليها ليس إلّا لفظ ( في ) . * * * بيان المختار في المعنى الحرفي بيان المختار في المعنى الحرفي أقول : والتحقيق يقتضي أن يقال إنّ الحروف إنّما وضعت للنسب والروابط الصرفة . توضيح ذلك : إنّ الوجود ينقسم إلى أربعة أقسام : الأوّل : ما يكون في نفسه ولنفسه وبنفسه ، وهو وجود الواجب . الثاني : ما يكون في نفسه ولنفسه وبغيره ، وهو وجود الجوهر . الثالث : ما يكون في نفسه ولغيره وبغيره ، وهو وجود الأعراض ، ويُعبّر عنه بالوجود الرابطي . ويعبّر عن هذه الثلاثة بالوجود المحمولي ، ومفاد كان التامّة وثبوت الشيء . الرابع : ما يكون في غيره ولغيره وبغيره ، وهو المعبّر عنه بالوجود الرابط ، وهو أضعف مراتب الوجود ، حتّى إنّه في « الأسفار » حكم بِتخالف الوجود الرابط مع الوجود المحمولي سنخاً ، وإنّ إطلاق الوجود عليها من باب الاشتراك اللّفظي ، والحروف والهيئات إنّما وضعت لإفادة هذا المعنى .