السيد محمد صادق الروحاني

72

زبدة الأصول (ط الخامسة)

فيرد عليه : ما تقدّم ، من أنّ لحاظ كون المعنى آلةً لغيره وحالةً له ، لا يوجب كون المعنى معنى حرفيّاً . وأمّا ما أورده المحقّق الخراساني : على هذا الوجه « 1 » من الإيرادات الثلاثة ، فإثنان منها غير واردين : أحدهما : « 2 » أنّ هذا اللّحاظ لا يكون مأخوذاً في المعنى والمستعمل فيه ، وإلّا فلابدّ من لحاظٍ آخر متعلّق بهذا اللّحاظ ، بداهة أن تصوّر المستعمل فيه ممّا لابدّ منه في استعمال الألفاظ ، وهو كما ترى . فيرد عليه : أنّه يعتبر في الاستعمال لحاظ المستعمل فيه ، إذا لم يكن حاضراً بنفسه عند النفس ، من جهة أنّه إذا لم يتوجّه إليه ، لا يمكن أن يحكم عليه ، وإن يستعمل اللّفظ فيه . وإذا كان المعنى من سنخ اللّحاظ ، أو كان ذلك جزءً له ، فلا حاجة في الحكم عليه واستعمال اللّفظ فيه لحاظ آخر . ثانيهما : « 3 » أنّ لحاظ المعنى حالةً لغيره في الحروف ، ليس إلّاكلحاظه في نفسه في الأسماء ، فكما لا يكون هذا اللّحاظ معتبراً في المستعمل فيه ، كذلك ذاك اللّحاظ . ويرد عليه : أنّ المدّعى أن لحاظ الآليّة أُخذ جزءً للموضوع له ودخيلًا فيه ، بخلاف لحاظ الاستقلاليّة في الاسم ، ولذا يكون معنى الحرف جزئيّاً ، والمعنى الاسمي كلّياً .

--> ( 1 ) من أنّ الوضع له عام والموضوع له خاص في المعاني الحرفيّة ، وأنّ المستعمل فيه فيها خاص أيضاً الذي لم‌يرتضه المحقّق الخراساني . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 11 بعد قوله : ( والتحقيق ) سطر 12 . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 11 بعد قوله : ( والتحقيق ) سطر 18 .