السيد محمد صادق الروحاني
61
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وأمّا الوضع الخاصّ والموضوع له العام : فعن المحقّق صاحب « الدرر » « 1 » إمكانه ، واستدلّ له بأنّه إذا تصوّر الواضع شخصاً وجزئيّاً خارجيّاً ، فوضع اللّفظ للجامع بينه وبين سائر الأفراد ، فإن كان عالماً تفصيلًا بالقدر المشترك بينه وبين سائر الأفراد ، فلا محالة يكون الوضع عامّاً كالموضوع له . ولكن إذا لم يعلم به تفصيلًا ، وعلم إجمالًا بوجود الجامع ، كما إذا رأى جسماً من بعيد ولم يعلم أنّه حيوان أو جماد ، فوضع اللّفظ بإزاء ما هو متّحدٌ مع هذا الشخص ، لا يكون الوضع إلّا خاصّاً ، إذ الموضوع له العام لم يلاحظ إلّابالوجه ، وهو الجزئي المتصوّر لفرض عدم تعقّل الجامع . ويرد عليه : إنّه قد مرَّ في المقدّمة الثانية ، أنّه لا يعتبر في صحّة الوضع سوى لحاظ الموضوع له ، ولو بعنوانٍ مهمل حاكٍ عنه ، وعليه فكما أنّه في الفرض الأوّل يكون تصوّر الخاصّ موجباً لتصوّر العام ، فيكون الوضع كالموضوع له عامّاً ، كذلك في الفرض الثاني يكون تصوّر الخاصّ موجباً لتصوّر عنوان عام مهمل منطبق على الموضوع له ، وهو الكلّي المشترك بين الشبح وغيره ، فإنّه بنفسه من العناوين العامّة ، ولحاظ الخاصّ أوجب لحاظه وتصوّره والانتقال إليه ، فلا محالة يكون الوضع عامّاً . فالأقوى عدممعقوليّة هذا القسم ، بل دائماً يوجب تصوّر الخاصّتصوّر العام . هذا كلّه في ناحية المعنى . وأمّا من ناحية اللّفظ : فالواضع حين إرادة الوضع ، إمّا أن يلاحظ اللّفظ بمادّته وهيئته كما في أسماء الأجناس ، وأعلام الأشخاص ، وإمّا أن يلاحظ المادّة ، كما
--> ( 1 ) درر الفوائد : ج 1 / 5 في حديثه عن أقسام الوضع ، إلّاأنّه عاد وذكر في ص 6 أنه على تقدير إمكانه كما مرّ ، فهوغير ثابت .