السيد محمد صادق الروحاني
59
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وعليه ، فيقع الكلام فيمقامين : أحدهما في المعنى ، وثانيهما في ناحية اللّفظ . أمّا من ناحية المعنى : فالأنحاء المتصوّرة فيها أربعة : الأوّل : الوضع العام ، والموضوع له العام . الثاني : الوضع الخاصّ ، والموضوع له الخاصّ . الثالث الوضع العام ، والموضوع له الخاصّ . الرابع : الوضع الخاصّ ، والموضوع له العام . ولا إشكال ، ولا كلام في معقوليّة القسمين الأوّلين ، بل ووقوعهما ، وإنّما الكلام في الأخيرين . أقول : وقبل بيان ما هو المختار فيهما ، ينبغي تقديم مقدّمات : المقدّمة الأولى : إنّه لا ريب في لزوم تصوّر ما يوضع له اللّفظ قبل الوضع ، وإلّا لا يعقل الوضع الذي هو من الأفعال الاختياريّة بأيّ معنى كان ، وهذا من البداهة بمكان . المقدّمة الثانية : لا يعتبر كون الموضوع له متصوّراً ومعلوماً تفصيلًا ، بل لو تصوّره الواضع إجمالًا كفى في الوضع ، مثلًا في الأعلام الشخصيّة ، تارةً يلاحظ الواضع الشخص الموضوع له بجميع خصوصيّاته ، فيضع له لفظاً خاصّاً ، وأخرى يلاحظه بعنوانه الإجمالي المنطبق عليه ، كما لو دقَّ الباب شخصٌ فوضع الواضع لفظاً خاصّاً له ، ولاحظه بعنوان ( من يدقّ الباب ) ، الذي هو عنوانٌ إجمالي منطبق على ذلك الشخص . وفي الأنواع : تارةً يلاحظ الطبيعة بما لها من الذاتيّات ، فيضع اللّفظ لها ، كما لو لاحظ الطبيعة المركّبة من الحيوان والناطق ، فوضع لها الإنسان . وأخرى : يلاحظ إجمالًا كما لو لاحظ معروض الضحك ، فوضع له لفظ