السيد محمد صادق الروحاني

56

زبدة الأصول (ط الخامسة)

يتعهدون لذلك تبعاً له ، فكلّ فردٍ من الأفراد يكون متعهّداً ، ولكن يستند الوضع إلى الجاعل الأوّل لسبقه ، وصيرورة وضعه ، داعياً لوضع غيره . ويترتّب على ما ذكرناه أمران : أحدهما : إنّ كل مستعمل واضعٌ حقيقة . ثانيهما : إنّ العلقة الوضعيّة مختصّة بصورة خاصّة ، وهي ما إذا قصد المستعمل تفيهم المعنى باللّفظ ، وما يرى من انتقال الذهن من سماع اللّفظ إلى المعنى ، وإنْ صدر من شخصٍ بلا قصد التفهيم ، أو عنه بلا شعور واختيار ، بل وإنْ صدر من اصطكاك حجر بحجر ، فهو لا ينافي ما ذكرناه ، ولا يكون مستنداً إلى العُلقة الوضعيّة ، بل هو من جهة الانس الحاصل بكثرة الاستعمال أو بغيرها . ثمّ إنّ العُلقة تتحقّق بالتصريح بإنشائه ، فيقول الواضع قد وضعتُ اللّفظ الفلاني للمعنى الفلاني ، وباستعمال اللّفظ في غير ما وضع له كما إذا وضع له ، بأن يقصد الحكاية عنه ، والدلالة عليه بنفسه لا بالقرينة ، ويسمّى ذلك بقسميه بالوضع التعييني . كذلك ربما تتحقّق بكثرة استعمال اللّفظ في المعنى من شخصٍ واحد ، أو من أشخاص عديدة ، إلى أن يحصل به الاختصاص والارتباط الخاصّ ، ويُسمّى بالوضع التعيّني . وقد أورد على القسم الثاني من الوضع التعييني : بأنّ الوضع يستدعي لحاظ اللّفظ مستقلّاً ، والاستعمال يستدعي لحاظه فانياً في المعنى ، فالوضع بالاستعمال يلازم لحاظ اللّفظ بوجهين وبلحاظين ، واجتماع اللّحاظين في واحد شخصي محال « 1 » .

--> ( 1 ) أمّا عدم اجتماع اللّحاظين في واحد فهذه القاعدة ذكرها الاصوليّون في مكانٍ على نحو التسليم ، إلّاأنّه لم يعلم من أحدٍ منهم أنّه تبنّى تطبيقها على المورد ، إلّاما قد يظهر من مطاوي كلمات المحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » ، ولكنّه غير واضح ، فلا يبعد كونه أيضاً من باب الدفع لا الرفع .