السيد محمد صادق الروحاني

29

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الفقه ليس هو فعل المكلّف من حيث هو ، ولا يبحث فيه عن جميع ما يعرض له ككونه مخلوقاً للَّه‌تعالى أو الناس مثلًا أو غير ذلك ، بل يبحث فيه عن فعل المكلّف من حيث الاقتضاء والتخيير ، وكذا موضوع علم النحو ليس هو الكلمة والكلام بما هما ، بل من حيث الإعراب والبناء ، وكذا سائر العلوم . والحيثيّات المذكورة ليست عبارة عن الحيثيّات اللّاحقة لموضوعات المسائل ، أي الحيثيّات الفعليّة ككون الكلمة معربة أو مبنيّة ، لأنّ أخذ مبدأ المحمول في الموضوع مستلزمٌ لعروض الشيء لنفسه ، بل المراد الحيثيّات السابقة ، أي الحيثيّات الاستعداديّة ، ككون الكلمة مثلًا مستعدّة لعروض الإعراب أو البناء عليها ، فهذه الحيثيّات المتقدّمة عناوين منتزعه من موضوعات المسائل ، فالكلمة من حيثُ الفاعليّة مستعدّة لعروض الرفع عليها ، وفعل المكلّف من حيث إنّه الصلاة مستعدةٌ لعروض الوجوب عليه ، وهكذا ، وحيث أنّ الأمر الانتزاعي لا وجود له ، ولا تُحمل عليه المحمولات ، وإنّما هي تحمل على مناشيء انتزاعه ، فليس موضوع العلم كلّياً متخصّصاً في مراتب تنزله بخصوصيّات تكون واسطةً في عروض اللّواحق له ، بل هي تحمل على المعنونات بلا توسط شيء في اللّحوق والصدق ) . وفيه : إنّه إن كان مراده أنّ الموضوع هو الأمر الانتزاعي بما أنّه مشيرٌ إلى موضوعات المسائل ومرآة إليها ومعرِّف لها ، ولا نظر إليه أصلًا ، فهو في الحقيقة إنكار لوجود الموضوع . وإنْ كان مراده أخذ الأمر الانتزاعي بما هو موضوعاً ، فلا ريب في أنَّ عوارض منشأ انتزاعه عوارض غريبة له . وبعبارة أخرى : حاله أسوء من الكلّي الحقيقي الجامع بين موضوعات