السيد محمد صادق الروحاني

21

زبدة الأصول (ط الخامسة)

لزوم الموضوع للعلم وعدمه لزوم الموضوع للعلم وعدمه الأمر الثاني : في لزوم الموضوع للعلم وعدمه . أقول : صرّح أعلام الفنّ بلزوم الموضوع للعلم ، وممّن صرّح بذلك المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » حيث قال : ( ربما لا يكون لموضوع العلم ، وهو الكلّي المتّحد مع موضوعات المسائل ، عنوانٌ خاصّ واسمٌ مخصوص ، كما في علم الأصول ) . ومحصّل ما ذكروه « 2 » في وجه ذلك : أنّ الغرض المترتّب على كلّ علم بما أنّه أمرٌ واحد - مثلًا الغرض من علم الأصول القدرة على الاستنباط ، ومن علم النحو صون اللّسان عن الخطأ في المقال ، وهكذا في سائر العلوم - وهذا الغرض الواحد يترتّب على مجموع القضايا والمسائل المتشتّتة والمختلفة موضوعاً ومحمولًا ، وقد بُرهن في محلّه « أن الواحد لا يصدر إلّاعن الواحد « 3 » ، فلابدّ وأن يكون

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 8 ( تعريف علم الأصول ) . ( 2 ) أكثر من واحد ممّن ناقش موضوع علم الأصول لجأ إلى أنّ الجامع هو الغرض كالآخوند في « الكفاية » ص 8 خلافا للمشهور الذي اعتبر أنّ المائز هو الموضوع ، وخلافاً للمحقّق البروجردي في حاشيته على « الكفاية » حيث ذهب إلى أنّ المائز المحمول ، وفصَّل السيّد الخوئي رحمه الله في « المحاضرات » ( ج 1 ص 27 ) حيث ذهب إلى أنّ المائز هو الغرض للمدوِّن ، وقد يكون الموضوع ، لو فرض موضوع جامع ، وقد يكون المائز هو المحمول إذا كان البحث عن حالات الموضوع وما يعرض عليه . ( 3 ) هذه من القواعد العقليّة الفلسفيّة ، والمراد من الواحد الذي لا يصدر عنه إلّاواحد ، هو الواحد البسيط من جميع‌الجهات الذي ليس في ذاته جهة تركيبيّة وكثرة كما في « نهاية الحكمة » ( ص 214 ط جامعة المدرّسين ) ، وقد بُرهن على ذلك في أغلب كتب الفلسفة ، منها « نقد المحصّل » للخواجة نصير الدين الطوسي ص 237 ، و « مشارق الإلهام » للمحقّق اللّاهيجي ص 206 ، و « شرح الإشارات » ج 3 ص 122 و 127 ، وعلى هذا مذهب الحكماء والمعتزلة ، وخالفهم الأشاعرة فذهبوا إلى أنّ الواحد البسيط يمكن أن يصدر عنه متعدّد كما في كتاب « المواقف » ص 172 ، و « المباحث المشرقيّة » ج 1 ص 460 و 468 .