مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)
56
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
النفوذ بعنوان كونه عقداً للوليّ ، فإنّ إذنه مصحّحة لنسبته إليه وإن نسب إلى الصبيّ أيضاً ، ولا تنافي بين عدم نفوذه بملاحظة كونه عقداً للصبيّ ؛ لعدم مقتضي النفوذ فيه ، وبين نفوذه بملاحظة كونه عقداً للوليّ لوجود مقتضيه فيه » « 1 » . والحاصل : أنّ المتيقّن من صورة فساد بيع الصبيّ ما إذا كان مستقلّاً في المعاملة ، وأمّا البيع الصادر من الصبيّ المميّز الرشيد بإذن الوليّ - سيّما في الأمور اليسيرة وما كان البيع والشراء فيه متداولًا بين الصبيان - فالظاهر أنّه لا دليل على عدم الصحّة ، بل تشمله إطلاقات الأدلّة ، فيحكم بصحّته بمقتضى الإطلاقات ، وهكذا بمقتضى بعض النصوص والسيرة ، وتترتّب عليه الآثار إن كان جامعاً للشرائط الأخرى المعتبرة فيه بأن يكون بعد المقاولة والمراضاة من طرف الوليّ والمشتري مثلًا ، إلّاأنّ الاحتياط حسن فلا ينبغي أن يترك . صحّة بيع الصبيّ المميّز إذا كان رشيداً القول الثالث : « 2 » أنّه يصحّ بيع الصبيّ المميّز إذا كان رشيداً . قال المحقّق الأردبيلي : « لا يبعد جواز بيعه وشرائه وسائر معاملاته إذا كان بصيراً مميّزاً رشيداً يعرف نفعه وضرره في المال وطريق الحفظ والتصرّف كما كان نجِدهُ في كثير من الصبيان ، فإنّه قد يوجد بينهم من هو أعظم في هذه الأمور عن آبائهم ، فلا مانع له من إيقاع العقد خصوصاً مع إذن الوليّ أو حضوره بعد تعيينه الثمن » « 3 » .
--> ( 1 ) نهج الفقاهة : 305 - 306 . ( 2 ) وهو الحقّ المستفاد من الأدلّة الواردة في المقام . ( م . ج . ف ) ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 153 - 152 .