مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)
54
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
الجملة ، ولو حمل النهي على الكراهة فالدلالة أظهر ، وحمله على الكسب بنحو الالتقاط أو العمل بأمر الغير ممّا لا يكون عقداً خلاف الإطلاق ، بل خلاف ظاهر التعليل جدّاً » « 1 » . وقال الإمام الخميني قدس سره : « إنّها تدلّ على صحّة معاملات الصبيّ الذي يحسن صنعة ، بل على صحّة معاملات الصبيّ مطلقاً . . . فالقدر المتيقّن « 2 » منها صحّتها بإذن الوليّ - إلى أن قال - : والإنصاف أنّها تدلّ على صحّتها في الجملة ، سواء كان النهي متعلّقاً بكسبه بالمعنى المصدري أو بمكسوبه ، وسواء كان النهي للتحريم أو التنزيه ، وسواء كان المراد بالمكسوب ما في يده أعمّ من كسبه وغيره أم اختصّ بما حصل بالكسب كما هو ظاهرها » « 3 » . الوجه الخامس : السيرة العقلائية والشرعية ، قال في مهذّب الأحكام : « لا يجد العرف فرقاً بين إخباراته وإنشائه في صحّة الأولى مع اجتماعها للشرائط دون الثانية ، كيف ؟ ومن مفاخر بعض الأنبياء أنّه آتاه اللَّه الحكم صبيّاً ؛ ومن فضائل عليّ عليه السلام أنّه أسلم صبيّاً ، وقد أثبتت العلوم الحديثة علماً خاصّاً لاستكشاف مراتب عقل الصبيان وفطنتهم من أفعالهم وقد جرّب ذلك ، فكيف تكون تلك الأفعال الكاشفة عن الاستعدادات التكوينيّة والعقول الفطريّة خطأ ؟ ! مع أنّ هذه المسألة العامّة البلوى بين الناس في جميع الأزمنة والأمكنة ، لابدّ وأن يعتني الشارع بها اعتناءً كثيراً ، وأن يهتمّ الناس بالسؤال فيها في أعصار المعصومين عليهم السلام فكيف اهمل حتّى ظهر الإجماع بعد قرون ؟ ! » « 4 » .
--> ( 1 ) نهج الفقاهة : 309 . ( 2 ) الرجوع إلى القدر المتيقّن إنّما يصحّ بعد تسليم الإجماع في المقام وقد مرّ أنّه قدس سره قد أنكره من جهة المدركية . ( م . ج . ف ) ( 3 ) كتاب البيع 2 : 48 - 47 . ( 4 ) مهذب الأحكام 16 : 273 .