مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)
43
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
وأجابه السيّد الخوانساري بقوله : « نسلّم عدم إمكان اجتماع السلطنتين المستقلّتين بالمعنى المذكور . . . لكنّ سلطنة الوليّ ليست بهذا النحو ، فإنّ الأب والجدّ كلّ منهما له الولاية ، وليست ولايتهما بهذا النحو ، وكذا الحاكم الشرعي ، فمع تعدّد الحاكم لكلّ الولاية ، وأمّا عدم إمكان السلطنة المستقلّة مع جواز تصرّف الغير بالإذن من دون الوكالة فغير مسلّم ، فيمكن أن يكون أحد السلطانين له سلطنة مستقلّة بحيث له أن يمنع تصرّف الآخر ، والآخر بحيث يكون نفوذ تصرّفه منوطاً بإذن الأوّل لا من باب الوكالة عنه ، « 1 » هذا أوّلًا ، وثانياً : ما المانع من أن يكون وليّ الصبيّ سلطاناً بالاستقلال قبل رشد الصبيّ وبعد الرشد سلطاناً بالانضمام « 2 » نظير سلطنة الأب بالنسبة إلى البكر الرشيدة ، حيث إنّه قبل الرشد كان سلطنته مستقلّة وبعد البلوغ والرشد تغيّرت سلطنته - بناءً على اعتبار إذنه في صحّة النكاح - وكما لو كان الأب والجدّ حيّين ، فسلطنتهما بالانضمام « 3 » وبعد موت أحدهما تصير سلطنته مستقلّة ، ولاحظ سلطنة الوليّ بالنسبة إلى السفيه حيث كانت مستقلّة قبل البلوغ وبعد البلوغ صحّ تصرّفات السفيه مع إذن الوليّ » « 4 » .
--> ( 1 ) هذا مجرّد دعوى ، والظاهر عدم إمكان هذا الأمر في غير باب الوكالة . ( م . ج . ف ) ( 2 ) الظاهر أنّ مراد المحقّق النائيني ليس كما فهمه السيّد الخوانساري رحمه الله وليس مراده أنّه كيف تتغيّر السلطنة التامّة وتتبدّل إلى الناقصة حتّى ينتقض بالموارد المذكورة ، بل مراده قدس سره أنّ الوليّ له السلطنة التامّة قبل البلوغ والرشد وبعدهما تكون سلطنة ناقصة منضّمة إلى سلطنة الصبيّ ، وهذه الناقصة إذا لم تكن لصاحبها منع غيره فلا إشكال ، وأمّا إذا كانت بحيث يقدر على منع الغير فلا يجتمع مع السلطنة للغير . والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ جواز بيع الصبيّ مع إذن الوليّ إنّما يكون بمعنى كون الوليّ ذا سلطنة تامّة ولا دخل للصبيّ ولا سلطنة له حتّى يقال باستحالة اجتماعهما ، فنفوذ تصرّفه في ماله بإذن الوليّ ليس بمعنى وجود السلطنة للصبيّ ولو ناقصاً ، كما أنّ تأثير إذنه ليس بمعنى كونه ضميمةً ، فتدبّر . ( م . ج . ف ) ( 3 ) الظاهر خلاف ذلك ، سلطنتهما في حال حياتهما مستقلّة وليست بالانضمام . ( م . ج . ف ) ( 4 ) جامع المدارك 3 : 74 - 75 .