مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)
31
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
الأفعال التي تكون موضوعات للأحكام بذواتها « 1 » . وأجاب عنه المحقّق الإيرواني بأنّ الروايات مختصّة بباب الجنايات ، لا من جهة فهم أصحاب الجوامع ذلك ؛ إذ ذكروها في باب الجنايات ، ولا من جهة اشتمال بعض الأخبار على قولهم عليهم السلام : « تحمله العاقلة » ، فإنّ ذلك لا يوجب تقييد ما ليس فيها ذلك بعد عدم التنافي ، بل من جهة أنّ التعبير فيها وقع هكذا : « عمد الصبيّ وخطأه واحد » ، وهذا التعبير إنّما يعبّر به في مقام كان لكلّ من العمد والخطأ حكم في الشريعة على خلاف الآخر ، فيُراد بهذه العبارة إفادة عدم تعدّد الحكم واختلافه في خصوص الصبيّ ؛ تضييقاً لإطلاق أدلّة تلك الأحكام من جانب وتوسعة من جانب آخر ، ومن المعلوم أنّه لا حكم لكلّ من العمد والخطأ في الشريعة على خلاف الآخر إلّافي باب الجنايات ، وفي غيرها - ومنها المقام - لا حكم للخطأ ، لا أنّ له حكماً على خلاف حكم العمد ، فلو كان المقصود نفي حكم العمد حينئذٍ ناسبه التعبير بعمد الصبيّ خطأ كما في رواية « تحمله العاقلة » ، لا التعبير بأنّ « عمده وخطأه واحد » « 2 » . وبتوضيح آخر : أنّ تنزيل عمد الصبيّ منزلة خطئه من جميع الجهات إنّما تتمّ فيما إذا كان نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، بأن يقول الإمام عليه السلام : « عمد الصبيّ ليس بعمد أو كلا عمد » ، نظير قوله عليه السلام : « ليس بين الرجل وولده ربا ، وليس بين السيّد وعبده ربا » « 3 » ، وكقوله عليه السلام : « ليس على الإمام سهو . . . » « 4 » .
--> ( 1 ) منية الطالب 1 : 361 - 362 ، جامع المدارك 3 : 76 - 77 . ( 2 ) حاشية كتاب المكاسب 2 : 169 - 170 . ( 3 ) الكافي 5 : 147 ، ح 1 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 277 ، ح 4001 . ( 4 ) الكافي 3 : 358 و 359 ، ح 5 و 7 ، تهذيب الأحكام 2 : 344 ، ح 1428 ، وسائل الشيعة 5 : 338 ، الباب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 .