مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)
17
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
وجه الدلالة : هو أنّ اللَّه تعالى سجّل اعتبار الرشد في جواز تصرّفات الصبيّ في أمواله مستقلّاً بعد تسجيله اعتبار البلوغ فيه ، ومن الواضح جدّاً أنّ الرّشد لو كان لوحده كافياً في جوازها بدون إذن الوليّ لكان اعتبار البلوغ في ذلك لغواً محضاً ، « 1 » فيعلم من ذلك أنّ نفوذ تصرّفات الصبيّ يتوقّف على أمرين : البلوغ والرشد ، وعليه فالآية الكريمة دالّة على المنع من تصرّفات الصبيّ قبل البلوغ وإن كان رشيداً « 2 » . وقال الإمام الخميني قدس سره : « إنّ في الآية الكريمة احتمالات . . . ثالثها : أن تكون « حتّى » للغاية ، ويكون المراد من الآية الكريمة : أنّ لزوم الابتلاء مستمرّ إلى زمان البلوغ ، وبعد استمراره إليه إمّا أن يعلم « 3 » رشده فيردّ إليه ماله ، أو لا فلا يُردّ . ولازم ذلك عدم كون أحدهما تمام الموضوع لاستقلاله ووجوب دفعه إليه ، وإنّما المجموع موضوع له . وإنّما أوجب الابتلاء من زمان يحتمل فيه الرشد إلى زمان البلوغ ؛ لأجل أهمّيّة الموضوع واحتياج كشف الرّشد وإيناسه إلى زمان معتدّ به ، جُرِّبَ فيه الطفل ، وعُلِمَ منه العقل والتدبير ، وهو ممّا لا يمكن الاطّلاع عليه بشهر أو شهرين . . . ولعلّ الأمر به قبل البلوغ إلى أوّل زمانه لأجل عدم التأخير في ردّ
--> ( 1 ) لا يخفى أنّ اعتبار البلوغ مفروض في فرض عدم الرشد . نعم ، في فرض الرشد قبل البلوغ لا اعتبار للبلوغ ، وسيأتي تفسير الآية إن شاء اللَّه . ( م . ج . ف ) ( 2 ) مصباح الفقاهة 2 : 521 . ( 3 ) كيف وحصول العلم متوقّف على الابتلاء ؟ فجعل البلوغ غاية للابتلاء يصير لغواً بناءً على دخالة ا لرشد أيضاً ، فتدبّر . ( م . ج . ف )