مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)

62

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

وهل تحرم هذه الأمور على الصبيّ المعتكف أم لا ؟ فيه وجهان : الأوّل : احتمال وجوب اجتناب هذه الأمور ؛ لأنّ المفروض أنّ اعتكافه صحيح شرعا « 1 » ، لا بمعنى أنّه مخاطب بالتحريم وأنّ العقاب مترتّب على فعله ، بل بمعنى أنّ على الوليّ أن يجنّبه عمّا يحرم على المعتكف كما قالوا في محظورات الإحرام في الحجّ والعمرة . قال الشيخ في المبسوط : « وأمّا محظورات الإحرام فكلّ ما يحرم على المحرم البالغ يحرم على الصبيّ » « 2 » . وكذا في النهاية « 3 » ، وبه قال ابن إدريس « 4 » . وفي التذكرة : « يحرم على الصبيّ كلّ ما يحرم على البالغ من محظورات الإحرام ؛ لأنّ إحرامه شرعي ، فترتّب عليه أحكامه . . . بمعنى أنّ الوليّ يجنّبه جميع ما يجتنبه المحرم » « 5 » . وبه قال المحقّقان الأردبيلي « 6 » والخراساني « 7 » . الثاني : لا يجب عليه الاجتناب ؛ لأنّ تنزيل الاعتكاف منزلة الإحرام في جميع الأحكام يحتاج إلى دليل ، ولم يرد مستند في المورد . وبتعبير آخر : وجوب اجتناب محرّمات الإحرام على الصبيّ يستفاد من

--> ( 1 ) لا يخفى أنّ صحّة الاعتكاف لا يلازم اجتناب المحرّمات حتّى في البالغ ، كما أنّ التحقيق في إحرام الحجّ هكذا ، وعليه يمكن القول بصحّة الاعتكاف عن الصبيّ مع عدم جعل المحرّمات عليه ، والقول بأنّ الوليّ يجنّبه يحتاج إلى دليل مفقود في المقام . نعم ، لو أفسد صومه بالأكل والشرب ونحوهما فلا يتحقّق الاعتكاف ويفسد ، وأمّا الأحكام التكليفيّة فلا تترتّب عليه . ( م ج ف ) . ( 2 ) المبسوط 1 : 329 . ( 3 ) النهاية : 172 . ( 4 ) السرائر 1 : 425 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 7 : 32 . ( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 6 : 233 . ( 7 ) كفاية الأحكام 1 : 294 .