مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)
27
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
وجاء في الجواهر : « يستحبّ للوليّ أن يمرّن الصبيّ والصبيّة على الصوم وغيره من العبادات قبل البلوغ ويعوّدا عليه ، سواء قلنا بشرعيّة عبادتهما أو لا ، عند تمييزهما على وجه يمكن حصول الصورة منهما » « 1 » . وكذا في غيرها « 2 » . وتدلّ عليه - مضافا إلى قطعيّة المسألة بين الفريقين - صحيحة الحلبيّ المتقدّمة ، قال عليه السّلام : « فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما أطاقوا من صيام » « 3 » ، وغيرها « 4 » من النصوص التي تدلّ على أمر الوالدين أطفالهم بالصلاة والصوم والخيرات ، وسنذكرها قريبا . وهكذا تدلّ « 5 » عليه إطلاقات الأدلّة التي وردت في مندوبيّة التعاون على البرّ والدعوة إليه ، كقوله تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى « 6 » ؛ إذ لا شكّ في أنّ تمرين الصبيّ على الصيام إذا أطاق أحد مصاديق البرّ ؛ ليتعوّد به ويسهل التكليف عليه بعد بلوغه . وقوله تعالى : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ « 7 » .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 17 : 299 ( ط ج ) . ( 2 ) السرائر 1 : 420 ، غنائم الأيّام 1 : 63 ، العروة الوثقى مع تعليقات الفاضل اللنكراني 2 : 46 . ( 3 ) وسائل الشيعة 7 : 168 ، الباب 29 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، ح 3 . ( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 11 ، الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض ، و 7 : 168 ، الباب 29 من أبواب من يصحّ منه الصوم . ( 5 ) لا يبعد أن يقال : إنّ مقتضى المقابلة بين الإثم والبرّ يدلّ على أنّ المراد بالبرّ خصوص الواجبات ، كما أنّ المراد بالإثم خصوص المحرّمات ، وعليه فلا تدلّ على مندوبيّة التمرين . هذا ، مضافا إلى عدم وجود إطلاق للتمرين في جميع الواجبات ، فلا يقول أحد باستحباب التمرين في الحجّ والخمس والزكاة وغيرها ، بل الظاهر استحباب التمرين في خصوص الصلاة والصيام . وعليه فلا دلالة في هذه الآية وكذلك الآية المتأخّرة على استحباب التمرين حتّى بالنسبة إلى الصوم والصلاة ، فتدبّر . ( م ج ف ) . ( 6 ) سورة المائدة 5 : 2 . ( 7 ) سورة البقرة 2 : 184 .