الشيخ محمد القائني
65
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
الدالّة على حجّيته ، كحجّية النقل بعين الألفاظ دالّاً على جواز الاعتماد على ما حسبه الناقل نقلًا بالمعنى ، ولكن الإطلاق المقامي يقتضي حجّية نظر الناقل وطريقيّته فيتعيين كون ما نقله هو النقل بالمعنى لا النقل والحكاية بالمغاير ، فلاحظ . فكان عمدة الدليل على أصالة الضبط في مثل موارد النقل بالمعنى ممّا يحتمل مغايرة المنقول للواقع باعتبار اختلاف مصداق اللفظ مع اختلاف الزمان ، هو النصوص لا بناء العقلاء ، فتأمّل جيّداً . هذا إذا لم نقل بكون النصّ المرخّص في النقل بالمعنى راجعاً إلى إمضاء ما هو الدارج بين العقلاء في ذلك وإلّا فيشكل الأمر حينئذٍ في الموارد المتقدِّمة . ولكن الظاهر - كما تقدّم - عدم قصور الإطلاق المقامي عن إثبات حجّية النقل بالمعنى في الموارد هذه . ففي صحيح محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص ؟ قال : « إن كنت تريد معانيه فلا بأس » « 1 » . ونحوه غيره . بل لا يبعد إطلاق بناء العقلاء لمثل المقام فإنّ بناءهم وإن كان دليلًا لبّياً ولكن الاقتصار على المتيقّن في مثله إنّما هو مع الشكّ لا مع الجزم ببنائهم على أصالة الضبط مطلقاً . ثمّ إنّ الدليل على جواز النقل بالمعنى لا ينحصر في النصوص المتضمّنة لذلك بالخصوص ، بل إطلاقات حجّية الخبر شاملة لموارد النقل بالمعنى كشمولها لموارد النقل بعين الألفاظ ؛ وذلك لكون بناء العقلاء على عدم الاقتصار في مقام الحكاية على نقل عين الألفاظ ؛ فكلّ وجه وكيفيّة للنقل عند العقلاء - والذي منه النقل بالمعنى - مندرج تحت إطلاق أدلّة حجّية الخبر .
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 54 ، الباب 8 من صفات القاضي ، الحديث 9 .