الشيخ محمد القائني
49
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
محرّماً بدليل حرمة الدم . نعم ، جوازه بملاك الضرورة شيءٌ آخر . ومن قبيله ما إذا حكم بحرمة اللعب بآلة القمار وفرض خروج الآلة القمارية عن كونها كذلك في عصر ، فإن كان لآلية القمار بالفعل موضوعيّة في الحكم بالحرمة فإذا زالت الآلية في زمان زال الحكم بتبعه ؛ وإذا كانت آلة القمار عنواناً مشيراً لمصاديقها المعاصرة للخطاب بقي الحكم بعد انقضاء آليتها للقمار . القضايا الشرعيّة حقيقيّة لا مشيرة : ولكن الأمر في المثال هذا أهون ؛ لأنّ الظاهر - بمقتضى كون القضايا الشرعيّة حقيقيّة - كون آلية القمار دخيلة في الحكم يبقى الحكم ببقائها ويزول بزوالها . وربما كانت فتوى بعضهم بجواز اللعب بآلة الشطرنج إذا خرجت عن كونها آلة قمار عند العرف واستعملت لتحديد الذهن وجودته مبنيّاً على هذا الأساس . وإن كان يرد عليه أنّ حرمة الشطرنج موضوعها الشطرنج وهو باق بعد انقضاء آليتها للقمار عرفاً . نعم ، لو كان الموضوع هو آلة القمار كان الحقّ كما في الفتوى المتقدّمة . كما أنّ الشطرنج إذا كان اسماً لنفس اللعب بالآلة الخاصّة لم يكن تحريمه من تحريم العين بل تحريم للفعل الاختياري مباشرة . واحتمال دخل آلية القمار عرفاً في حرمة اللعب بالشطرنج ، يدفعه إطلاق المنع عن الشطرنج . ومجرّد تعارف اللعب بالشطرنج قماراً لا يصلح مقيّداً لإطلاق الحكم ؛ شأن سائر التعارفات الخارجيّة . ومن هذا القبيل حرمة الملاهي لا بعنوانها بل بعناوينها الخاصّة كحرمة المزمار فإنّها لا تزول بخروج المزمار عن كونه آلة لهو واستعماله في غير الملاهي . نعم ، لو كان الموضوع هو الملهى كان حرمة المزمار حدوثاً وبقاءً دائرة مدار