الشيخ محمد القائني

46

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

والمنساق منه هو المنع من الأمور المترقبة من موردها ؛ وليست إلّاالأفعال المناسبة لها . الأفعال المرتبطة بالأعيان على أقسام خمسة : أحدها : ما ناسب العين في عصر التشريع وكانت المناسبة معلومة للعرف . ثانيها : الأمور التي حدث استكشاف مناسبتها متأخِّراً . ثالثها : وهي التي حدثت مناسبتها للعين في زمان متأخّر عن صدور الحكم ؛ لا ما حدث العلم بمناسبتها متأخّراً . وسيأتي إمكان حدوث المناسبة كإمكان زوالها . والبحث في هذا القسم تارةً من ناحية المناسب الجديد وأخرى من ناحية المناسب القديم إذا زالت المناسبة فعلًا . وأمّا إذا كانت المناسبة باقية فلا ريب في بقاء حكمه السابق . وإن شئت قسمت هذا القسم إلى قسمين ؛ فإنّ البحث عن حكم الفعل المناسب القديم إذا زالت مناسباته فعلًا لا يختصّ بما إذا حدثت مناسبة جديدة ، وعليه ف القسم الرابع : الأفعال المناسبة في عصر التشريع مع زوال المناسبة فعلًا . وقسم خامس : وهي الاستعمالات التي لا تناسبها ؛ كاتّخاذ الدف مكيالًا والمزمار عصا ونحو ذلك . ولاشكّ أن‌ّتحريم العين لا يدلّ على تحريم مثل هذه الأفعال غير المناسبة خلافاً لما يستفاد من كلام النراقي قدس سره في المستند ، في بحث آلات اللهو من كتاب الشهادات . كما ولا يدلّ وجوب إتلاف العين على حرمة مثل هذه الأفعال في موردها ؛ فإنّه لا ملازمة بين وجوب الإتلاف وبين حرمة الانتفاع بالعين منفعة غير مقصودة ، فلا يكون المنتفع بالعين حينئذٍ مرتكباً لمعصية زائدة على معصية عدم إتلاف العين واقتنائها من دون أن يكون الفعل غير المناسب حراماً آخر . بل ولا ملازمة بين وجوب إتلاف العين وبين حرمة المنافع المقصودة إلّابنوعٍ من الملازمة العرفيّة . كما