الشيخ محمد القائني

392

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

الزنا ؛ فإنّ المنساق منها هو حفظ الأرحام عن اختلاط المياه واشتباه من كان الولد منه . فإن قلت : إنّ المحذور بحسب النصّ هو اشتباه النسب على نفس المنسوب ، حيث تضمّن النصّ أنّ المحذور عدم دراية الولد بأنّه ممّن . قلت : بل المحذور أعمّ منه ومن عدم دراية غيره النسبة ؛ حيث تضمّن النصّ - أيضاً - عدم‌درايةالمرأة مَن أحبلها . كماأنّ من‌عموم التعليل يستفادعدم خصوصيّة جهالةالانتساب إلى الأب ، وأنّ التسبيب إلى جهالة الانتساب إلى الامّ أيضاً كذلك . والفرض الممكن من ذلك في الأعصار السابقة هو تبديل طفلين متولّدين من امّين ، أو جعلهما في مكان واحد بحيث لا يتميّز أحدهما عن الآخر ؛ والممكن منه في هذه الأعصار هو أخذ ماء امرأة مجهولة لتلقيحه بنطفة رجل وزرعه في رحم امرأة أخرى ، بناءً على انتساب الولد إلى المرأة التي أخذ مائها لا إلى الحامل . الثاني : ويدلّ عليه - أيضاً - ما دلّ على تعليل حرمة الزنا بأنّ فيه ذهاب الأنساب ، وفي تعبير آخر : انقطاع الأنساب ، وأنّ المرأة لا تعلم من أحبلها ، والولد لا يعرف أباه . الثالث : ويدلّ عليه تعليل عدم جواز تزويج المرأة بأكثر من رجل ، بخلاف العكس ، بأنّ الولد لا يعرف لمن هو ، وفيه فساد الأنساب والمواريث والمعارف . الرابع : ويدلّ عليه ما ورد في تعليل حدّ القذف ، بأنّ فيه نفي الولد وقطع النسل وذهاب النسب ، راجع للتعرّف على حقيقة هذه الأدلّة سيما الثلاثة الأخيرة أخبار محمّد بن سنان « 1 » ومرسلة الاحتجاج « 2 » .

--> ( 1 ) الوسائل 14 : 234 ، الباب 1 من النكاح المحرّم ، الحديث 15 . و 14 : 398 ، الباب 1 من العدد ، الحديث 2 . و 18 : 432 ، الباب 2 من حدّ القذف . و 18 : 174 ، الباب 5 من كيفيّة الحكم . ( 2 ) نفس المصدر 14 : 252 ، الباب 17 من النكاح المحرّم .