الشيخ محمد القائني
36
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
كيف هذا ؟ قال : « هذا يرى أنّ مَن طلق امرأته ثلاثاً حرمت عليه ؛ وأنا أرى أنّ من طلّق امرأته ثلاثاً على السنّة فقد بانت منه ، ورجل طلّق امرأته ثلاثاً وهي على طهر فإنّما هي واحدة ، ورجل طلّق امرأته ثلاثاً على غير طهر فليس بشيء » « 1 » . ونحوه خبرا ابن أشيم « 2 » . إلّا أن يقال : إنّ مثل هذا الجواب مخصوص بما إذا علم أنّ السائل لا ينقله إلى غيره ؛ فلذا لمّا كان في المجلس غيره نبّه الإمام عليه السلام أبا أيّوب أو غيره على الحكم لئلّا يغترّ فيغرى . بل يمكن أن يقال : إنّ فهم أبي أيّوب وغيره التهافت بين الأحكام مبنيّ على فهم الإطلاق وعدم احتمال دخل الخصوصيّات الملازمة للسائل في الحكم ، وهذه تشكّل قرينة على حجّية الإطلاق وإلغاء الخصوصيّات في سائر المقامات . هذا ، ولكن فهم الإطلاق في هذه الموارد كان مبنيّاً على الجزم بعدم دخل الخصوصيّات المقارنة البارزة من السائل في الحكم ، وكذا الخصوصيّة الخفيّة المغفولة عادةً ، وأين هذا ممّا إذا كانت خصوصيّة بارزة يحتمل دخلها في الحكم ؟ على أنّه يمكن أن يكون التعجّب والسؤال ناشئاً من اختلاف الحكم في الشريعة في موارد يكون بينها تشابه في الملاك بالنظر المسامحي العرفي وإن كان الموضوع مختلفاً بالنظر الدقيق ، نظير ما ورد في ردّ القياس ردّاً على سؤال أبان حينما اعترض على اختلاف حكم قطع أربع أصابع من المرأة عن حكم قطع الثلاث بنقص الدية ، علماً بتعدّد الموضوع ، ولكن التعدّد ما كان يستأهل اختلافاً في الدية بالنقص مع زيادة الجناية في نظر أبان ، فلاحظ وتأمّل .
--> ( 1 ) الوسائل 15 : 315 مقدّمات الطلاق ، الباب 29 ، الحديث 16 . ( 2 ) نفس المصدر : 318 ، الحديث 27 و 28 .