الشيخ محمد القائني
337
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
مقام الإثبات ، وكذا بلحاظ مقام الثبوت ، هل الحديث ناظر إلى كون لحوق الولد منحصراً في الفراش حتّى بلحاظ مثل وطء الشبهة ، فلا يلحق الولد عند خلق الولد من ماء الشبهة جزماً ، كما لا يلحق في زعم المشهور عند خلقه من ماء الزنا . وبالجملة : فهل أنّ حصر الولد بالفراش في مقامي الثبوت والإثبات ، هو بلحاظ ما ذكر في ذيل الحديث من الزنا ، وأمّا بلحاظ غيره فلا ينحصر النسب ثبوتاً وإثباتاً في الفراش ؟ فيه كلام . صرّح السيّد البجنوردي - بعد اختياره كون قاعدة الفراش أمارة لا حكماً بلحاظ الثبوت - بعدم اختصاص الحصر في مقابل الزنا ، فلو دار الأمر بين الفراش والشبهة لحق الولد بالفراش ، وادّعى لذلك بأنّ صدر الحديث من قوله عليه السلام : « الولد للفراش » جملة مستقلّة لا ربط لمعناها بذيل الحديث ، وإنّما ذكر الذيل بلحاظ كون مورد تطبيق الحديث كان التردّد بين الفراش والزنا ، وإلّا فالقاعدة المستفادة من الحديث هو أنّه متى ما دار انتساب الولد بالفراش وإلى غيره ، لحق بالفراش بلا فرق بين كون الغير هو زنا أو وطئ شبهة ، قال : وإن كان ظاهر الفقهاء خلافه ، وأنّه عند دوران الأمر بين الفراش ووطئ الشبهة يحكم بالقرعة . أقول : ما أبعد هذا عمّا تقدّم نقله من الحدائق من أنّ معنى « وللعاهر الحجر » هو أنّ المتولّد من الزنا لا يلحق بمن تولّد منه ، وأنّه مخصوص بمن تولّد من الزنا على فراش غيره ، فلا يدلّ الخبر على نفي الولد عن الزاني حيث لا فراش في البين ، وقد تقدّم الإشكال عليه سابقاً . وكيف كان فما أفاده السيّد البجنوردي قدس سره مجرّد دعوى لم يستشهد عليها بشاهد وبيّنة ، فإنّ الحديث من موارد اقتران الكلام بما يصلح للقرينيّة في اصطلاحهم ممّا يمنع على الأقلّ من انعقاد ظهور الكلام في العموم .