الشيخ محمد القائني

332

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

وبالجملة : الحجّة هو رأي الإمام ولكنّه كما يستكشف بخبر حجّة أو معلوم مرّة ، كذلك يحدس عبر الإجماع مرّة أخرى ؛ ولمّا كانت المسألة التي يستدلّ الشيخ فيها بالإجماع ، مشتملة على نصّ من المعصوم وكان الاستدلال بالخبر مثار نزاع وخصام كلامي ، حيث لا يعترف العامّي بحجّية نصوص أئمّتنا عليهم السلام ، استبدل الشيخ ذاك الدليل المعتبر عندنا بالإجماع المعتبر عند العامّي وإن كان ملاك الإجماع عنده يختلف عن ملاك الإجماع عندنا ، فحقيقة استدلال الشيخ راجع إلى الاستدلال بمناط الإجماع . والأمر الذي خطر عندي أخيراً هو أن يكون استدلال مثل الشيخ بالإجماع لغرض الاحتجاج على العامّة لالتزام الشيعي بما يلتزم به من الفتوى ، لا لغرض إلزام العامّة بقبول تلك الفتوى بحيث يستلزم التزام العامّي أيضاً بتلك الفتوى . والسرّ في ذلك : أنّ إجماع الشيعة بمعنى اتّفاقهم حقيقة لو كان ، لا يكون حجّة عند العامّي ، فضلًا عمّا إذا كان الإجماع عنائياً . ولمّا كان الإجماع الذي يدّعيه العامّي إجماع طائفة من المسلمين ، وإلّا فلا سبيل له لدعوى إجماع كلّ المسلمين مع مخالفة الشيعة في الحكم وهم من جملة المسلمين على الأقلّ ، فكانت الحجّة عند العامّي هو إجماع الطائفة ، فإجماع كلّ طائفة من المسلمين يكون حجّة لأنفسهم في زعم العامّي ؛ فلذا جاز للشيعي التمسّك بإجماع الشيعة فيما يذهب إليه . وهناك توجيه آخر لمثل هذه الإجماعات ، وحاصله : كون هذه إجماعات على القاعدة ، بمعنى أنّ المسألة لمّا كانت بنظر الشيخ أو غيره موضوعاً لمثل أصل البراءة وكانت تلك الأصل في موضوعها مورداً للإجماع ، ادّعى الإجماع على حكم المسألة وإن لم يكن انطباق موضوع الأصل المذكور على المورد إجماعيّاً .