الشيخ محمد القائني
327
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
ثمّ تعرّض لتفصيل ما أشار إليه ماتنه من النظر والقود وغيرهما إلى أن قال : « والأصحّ عدم اللحاق في شيء من هذه الأحكام أخذاً بمجامع الاحتياط وتمسّكاً بالأصل حتّى يثبت الناقل » « 1 » . انتهى . وقال في الحدائق : « لا خلاف بين العلماء في أنّ النسب يثبت بالنكاح الصحيح ، والمراد به الوطئ المستحقّ شرعاً بعقد صحيح أو تحليل أو ملك وإن حرم لعارض كالوطئ في الحيض . ويلحق به وطئ الشبهة ، والمراد به الوطئ الذي ليس بمستحقّ شرعاً مع ظنّه أنّه مستحقّ . وألحق بوطئ الشبهة وطئ المجنون والنائم ومن في معناه ، والصبي الغير المميّز . ولو اختصّت الشبهة بأحد الطرفين اختصّ به الولد . وأمّا الوطئ بالزنا فلا يثبت به النسب إجماعاً ، لكن هل يثبت به التحريم الذي هو أحد أحكام النسب ؟ المشهور في كلام الأصحاب ذلك ؛ قالوا : لأنّه من مائه ، فهو يسمّى ولداً لغةً ؛ لأنّ الولد لغة ، حيوان يتولّد من نطفة آخر من نوعه ، والأصل عدم النقل خصوصاً على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية . واستشكله جملة من المتأخّرين ، منهم المحقّق الثاني في شرح القواعد وشيخنا الشهيد الثاني في المسالك بأنّ المعتبر إن كان هو صدق الولد لغةً ، لزم ثبوت باقي الأحكام المترتّبة على الولد كإباحة النظر وعتقه على القريب وتحريم حليلته وعدم القود من الولد بقتله ونحو ذلك ، وإن كان المعتبر لحوقه شرعاً فاللازم انتفاء الجميع ، فالتفصيل غير واضح . إلّا أنّ الظاهر من كلام العلّامة في التذكرة - كما نقل عنه - وكذا ولده فخر المحقّقين في شرح القواعد دعوى الإجماع على الحكم المذكور ، وحينئذٍ فالمعتمد
--> ( 1 ) جامع المقاصد 12 : 190 - 192 .