الشيخ محمد القائني
316
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
وكيف كان فذات المعنى لمّا كان أمراً قديماً كفى في صحّة الوضع وإمكانه ، بخلاف ما إذا كان المعنى الموضوع له اللفظ أمراً حادثاً مبايناً للمعنى القديم ، فإنّ الوضع قاصر عنه . ثمّ إنّا قد أشرنا إلى مفهوم الولد إجمالًا وذكرنا تردّده بين أمور ، والمتيقّن من موارد صدقه هو فرض انفصاله عن الامّ بالولادة ، بل الظاهر - كما قدّمناه - صدق ذلك بعد الحياة ولو كان بَعدُ في البطن ؛ فلذا يقال : مات ولدها أو طفلها في بطنها . واحتمال كونه مجازاً من باب التلبّس بالولادة فيما بعد ، بعيد ، بل لا يبعد الصدق قبل ولوج الروح في الجملة . مساوقة الشبهة في المفهوم للجزم بعدم صدقه إذا تحقّق المفهوم فهو وإلّا فمع الشكّ يجزم بعدم الوضع كما في كلّ شبهة في المفهوم ؛ والسرّ في ذلك أنّه عند الشكّ في صدق اللفظ في فرض لا بنحو الشبهة الموضوعيّة ، لا يكون هناك وضع للشخص وإلّا فلا مجال معه للشكّ ؛ لكون الوضع وجدانياً ، حيث إنّ الشخص الشاكّ واحد من أهل العرف فيرى لنفسه من الظهور ما يراه لغيره من أهل عرفه ، فإذا لم يتحقّق له ظهور للفظ فينبغي الجزم بعدم كون اللفظ فعلًا موضوعاً لذاك المعنى . وإن شئت فقل : إنّ الوضع ليس حكماً ولا موضوعاً لحكم شرعي ، وإنّما الموضوع للأثر هو تبادر المعنى من اللفظ ، وهو منتفٍ في موارد الشبهات المفهوميّة . فإن قلت : ما معنى الشكّ في المفهوم مع الجزم بعدم التبادر وعدم الوضع ؟ قلت : لمّا كان المعنى غالباً مرتكزاً بحيث يستحصل بعد التأمّل وإعمال المنبّهات ، فيعرو الشكّ بدواً في المفهوم وإن كان بلحاظ المعنى الارتكازي ، وبعد التأمّل لا شكّ .