الشيخ محمد القائني

314

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

وبالجملة : بعدما كان الخلق المتعارف بوجه خاصّ ، كان وضع ألفاظ النسب باعتباره ، وأمّا لو تحقّق الخلق بوجه آخر فلا وضع للألفاظ بالنسبة إليه ؛ ولا أقلّ من الشكّ المساوق للجزم بالعدم ، حيث إنّ العرف هو الواضع ، ولا معنى لشكّه فيما هو المنشأ له إلّابلحاظ زمان آخر ، وحيث لا يختلف العرف باختلاف الزمان فيكون شكّ العرف في زمان مساوقاً لشكّ العرف الآخر والذي يساوق الجزم بالعدم ، فلاحظ . إن قلت : تلقيح النطفة في الرحم الصناعي أيضاً لم يكن معهوداً سابقاً ، فكيف تجزم بكفايته في صدق النسب وتحكم بتحقّق المعنى الوضعي في مورده ؟ قلت : الفرق بين زرع الخلية غير النطفة وبين تلقيح النطفة هو أنّ الأوّل من قبيل معنى مباين للموضوع له أو لما هو شرطه ، بخلاف الثاني فإنّ النطفة في الرحم إذا كان كافياً في الانتساب ، فإنّ العرف لا يرى تربّي النطفة في الرحم مقوّماً للانتساب بل يعتبر الرحم وعاءً وظرفاً ؛ وعلى هذا الأساس قيل : وإنّما امّهات الناس أوعية . وإن كان الحقّ كون الامّ زائداً على الوعاء ، مكوّنة للولد في جزئه الآخر ، فإنّ هذه العقيدة ولو خطأ تكفي في تعيين الوضع ، والمعنى وإن كان لا ينبغي الوضع كذلك ، ولكنّه حيث كان يتحقّق الوضع بحسبه . ضابط الأمومة أمّا الملاك في انتساب الولد إلى الامّ ففي كون الولد مخلوقاً من ماء امرأة كالرجل وإن لم يتربَّ في رحمها ، فلو وقع تلقيح النطفة بماء المرأة خارج رحمها ينتسب الولد إليها كما ينتسب إليه ، أو كون الولد مربّى في رحم وإن لم يكن مخلوقاً من مائها ، فلو لقّحت نطفة رجل بماء امرأة في رحم امرأة أخرى كان الولد للثانية ، أو كون الملاك مجموع الأمرين ، إشكال .