الشيخ محمد القائني

31

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

بالوصف المتقدّم ، لا حرمة اعدام كلّ موصوف بذلك الوصف وإن لم يكن حملًا ولا صدق عليه الإسقاط . وعليه فلا يمكن التعدّي بلحاظ هذا التعليل إلى الأجنّة المغروسة في غير الأرحام من الأنابيب الطبّية ، فلاحظ . ومن جملة التعليلات هو التعليل المعروف المبارك والذي يحلّ مشكلات معاصرة كثيرة ألا وهو تعليل طهارة البئر بالنزح بأنّ لها مادّة ؛ وعلى أساس هذا التعليل يحكم بعصمة المياه المتّصلة بالبيوت عبر المجاري المتعارفة الآن ؛ فالعلّة لطهارة البئر إذا تنجّس ماؤها بالتغيّر ثمّ زال التغيّر بالنزح هو اشتمالها على المادّة كما في النصّ . وربما يتمسّك بإطلاق التعليل لعدم اشتراط المزج في الماء إذا أريد تطهيره بكرٍّ بل يكفي مجرّد اتّصاله بالمادّة . ويردّه : أنّه لا إطلاق في التعليل ؛ نظراً إلى أنّ العلّة لطهارة البئر المتغيّرة بعد النزح هي اشتمالها على المادّة ؛ والنزح ملازم للمزج . وإن شئت فقل : إنّ النصّ في قوّة أن يقال : النزح مطهّر لاشتمال البئر على المادّة ، فيفيد أنّ النزح وما بحكمه - والمفروض ملازمته للمزج - في كلّ ما له مادّة يطهّر . والتمسّك لطهارة ما له مادّة ، بغير النزح والمزج ، من قبيل التمسّك للمنع من غير أكل الحوامض من سائر الاستعمالات بالتعليل في المثال السابق . وعلى هذا الأساس لا يمكن التمسّك بمثل هذا التعليل لطهارة الماء المنفعل بغير التغيّر بمجرّد الاتّصال بالمادّة والكرّ ؛ فإنّ النزح يلازم فصل شطر كبير من الماء النجس فلا يلزم من علّية المادّة للطهارة حينئذٍ العلّيّة بدون فصل شيء وبمجرّد الاتّصال بالمادّة . نعم ، للحكم بالطهارة وجه آخر ليس هذا محلّ ذكره . ومن جملة التعليلات : ما ورد في تحديد المسافة الموجبة للقصر في الصلاة بأنّه إذا ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه وأنّ كلّ يوم بعد هذا فهو كسابقه ، فلو لم يوجب مسيرة يوم للتقصير لما أوجبه مسيرة ألف سنة . وعلى أساس هذا التعليل