الشيخ محمد القائني

281

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

الوجه الثاني : إنّه إذا وجب رفع مثل ذاك المرض ، فيما كان واقعاً في الخارج بغير استناد إلى شخص خاصّ ، فكيف لا يجب دفعه ؟ ! وإن شئت فقل : إنّ ما يقتضي وجوب معالجة المضطرّ برفع الضرورة ، يستدعي وجوب دفع الضرورة ، فإنّ المتفاهم من دليل وجوب إجابة المضطرّ هو عدم رضا الشارع ببقاء الناس في الضرورات ، مع وجود من يتمكّن من صرف ضروراتهم . فإذا كان كذلك فهل يحتمل ترخيص الشارع في إيجاد الضرورة أوّلًا ؟ ! واحتمال أنّه يجوز إيجاد الضرورة ثمّ يجب رفعها من قبيل فعل المجانين . وعلى هذا الأساس يمكن الاستدلال للمدّعى ولوجوب معالجة المرضى - مع عجزهم المالي عن المباشرة - بما دلّ على أنّ اللَّه جعل في أموال الأغنياء ما يكفي الفقراء ، ولو علم أنّه لا يفي بهم لزادهم ، وأنّ العلّة في تشريع الزكاة رفع حاجة الفقراء « 1 » . فإنّ من جملة مؤونة الفقير والذي يجب رفعه بدفع الزكاة ، مؤونة علاج مرضه . ومن وجد كلّ مؤونته عدا مؤونة العلاج عدّ فقيراً . فهلّا ينافي ما دلّ على وجوب تمكين المريض من الزكاة لعلاج نفسه ، مع جواز التسبيب إلى مرض لا يتمكّن من رفعه ؟ ! دليل جواز التسبيب إلى الحمل المعيوب وردّه الوجه الثالث : وقد يستدلّ لجواز التسبيب إلى الحمل المعيوب بما ورد من كراهة جملة من كيفيّات الجماع ، معلّلًا باقتضائها عيباً في الحمل الناشئ منه . من

--> ( 1 ) قد يتوهّم دلالة مثل هذه الأحاديث على وجوب بذل غير الزكاة على الغني عند حاجة الفقير وتخلّف بعض الأغنياء عن أداء ما عليهم من الزكاة ، لوجوب رفع حاجة الفقير . ويردّه : أنّ هذا الوجوب انحلالي ، فعلى كلّ غني رفع بعض الحاجات بما عليه من الزكاة ، وأنّ رفع حاجة الفقراء علّة هذا الجعل المنحلّ والمتعدّد ، لا أنّ هناك جعل بسيط واحد حتّى لا يمتثل إلّابموافقة الكلّ . ويشهد لما ذكرنا سيرة المتشرّعة من متديّني الأغنياء على عدم بذل عامّة أموالهم والاكتفاء لأنفسهم بمقدار الضرورة .